مجلة الفنون المسرحية
ناقش العرض المسرحي التونسي "ثورة دون كيشوت" تاليف واخرج وليد الداغسني، عبثية الثورة ومآلاتها التي لم تنتج زخما يدفع باتجاه النهوض وانتجت كائنات مدعية اكثر تشوها من سابقيها.
العرض المسرحي التونسي الذي قدم على مسرح مركز الحسين الثقافي ضمن مهرجان عشيات طقوس المسرحية في دورته التاسعة، نهض على حرفية الاداء التمثيلي والحركي العالي، واتكأ على مدرسة ما بعد الدراما مقتربا من اسلوبيتي العبث والرمزية، حيث وظف المخرج فيه تقنية الكولاج في عرض اللوحات المسرحية التي عبرت عن تكرار الصورة العبثية وتبادل الادوار لما يجري في بعض الساحات العربية التي اجتاحتها التغيرات السياسية.
العرض الذي لم يخلو من الكوميديا الخفيفة واستند فيه المخرج على الخرافة بمختلف عوالمها بتداخل مع الراهن، يستهل مشاهده بشخصية دون كيشوت على كرسي متحرك للدلالة على استغراقه في العجز من القيام بفعل يأتي بتغيير حقيقي، يطرح في لوحاته عددا من القضايا التي عاشتها على وجه الخصوص تونس ولم تجد حلا، ومنها اغتيال عدد من الشخصيات السياسية التونسية وتواطء الاجهزة الامنية، والتطرف والتكفير، وسطحية الاعلام العربي الرسمي في تناول القضايا المؤثرة والتعامي عن الحقائق وتجميل البغيض، واغتصاب الوطن ومقدراته والذي يبرر باعذار واهية..

