مسرحية «ضياع» أطارها التقليدية التي تذهب الى الفكرة مباشرة وتندمج معها / أمجد ياسين
مسرحية «ضياع» أطارها التقليدية التي تذهب الى الفكرة مباشرة وتندمج معها / أمجد ياسين
مجلة الفنون المسرحية |  at الاثنين, أبريل 18, 2016
| 
مجلة الفنون المسرحية
 |
| الفنان طه المشهداني |
لم تخرج مسرحية «ضياع» التي قدمت في مسرح الرافدين، تأليف عبد الرزاق الربيعي وإخراج حسين علي صالح، وتمثيل كل من طه المشهداني، بدور» هزأة « وساهرة عويد، بدور «الأم» ، عن التقليدية التي تذهب الى الفكرة مباشرة وتندمج معها، فتحاكي الواقع الذي يؤمن بالخرافة، وهو ما انطلق المؤلف منه ليضع اول لبنات شخصيته الرئيسة «هزأة» التي يُخاف عليها من الفقد- الموت، صورة عن شخصيات الألعوبان او البهلول لينتقل بها من حدث: جزئي مؤقت – الى كلي- دائمي، ويتحول الشكل- الهزء الى هوية.. بهذه الحدود كتب المؤلف عبد الرزاق الربيعي عن شخصية ملتبسة، مسحوقة، ضائعة، بدون اوراق ثبوتية، جوالة في الاسواق، تُضحك الناس، اسمها هو هويتها، تضمر تمردها، تمر عليها الاحداث ولم تخرج من طوق شخصيتها، وكأن الواقع والاحداث تواطأت عليها لتبقى البهلوان- الشخصية المركبة، التي تضحك الناس وتسخر من نفسها والواقع،
وهو ما نجح الفنان طه المشهداني في تجسيده.
مر العمل على شخصية «هزء» الطفل ثم الشاب الذي عمل في السيرك ورفض المعاملة غير الانسانية، ومن ثم الى العسكري وانسحابه من ساحة المعركة الذي اعتبره ضابطه الاعلى تمردا، كل هذه الحياة تشكل قراءة في خيبات وطن ورعونة ديكتاتور ضيع الانسان والبلد، ثم يهاجر الى الاردن للعمل فيها ومن ثم الهجرة عبر البحر الى اوروبا.. وفي كل رحلة منها كان تمرده حاضراً، فيصطدم بما ارادت له أمه ان يكون. هذه المواقف هي من بنت أحداث العمل المسرحي الذي أراد له المخرج ان ينسحب على الوضع الحالي، فمرت فترة الربيع العربي والإرهاب والهجرة الى اوروبا وطلب اللجوء. لقد أثقل تعدد المواقف العمل والشخصية معا، ليقع في مطب الفرق بين الهزء كشخصية وبين الهزء كحالة.
وهذا ما يفسر افتقاد العمل الى الادهاش، وكأننا نعيش حال طبيعية يمكن ان تحدث لاي شخص ليس «هزءا» ، فنص المؤلف سلط الضوء على الهزء كشخصية بينما حولها المخرج الى حالة متنقلة في مواقف عديدة لم تستوعبها شخصية واحدة مثلها «طه المشهداني»، وهنا فقدت الشخصية ميزتها الاساس، كما ان مواقف السفر عبر البحر وغرق السفينة ونجاته من الغرق وطلب اللجوء ورفض طلبه والعودة الى الوطن في محاكاة لموسم هجرة العراقيين الى اوروبا قبل فترة؛ لم تضف شيئا للفكرة الرئيسة للعمل او لشخصية الهزء، فقد غابت مواطن الصراع التي تبنى الدراما منها، اذ لم يضف نقل الصراع بين الشخصية ومحيطها المحلي- الداخلي، الى المحيط الدولي- الخارجي شيئا جديدا للشخصية او لنا كمشاهدين، بل على العكس، اذ فقدت الشخصية – الهزء عمقها وهويتها وخصوصيتها في البيئة الجديدة.. مما جعل العمل المسرحي أقرب الى التقليدي/التقريري.كما لايمكن إغفال تشابه المشهد النهائي للمسرحية مع مسرحيات العربة، ومكاشفات. أخيرا لا بد من الاشادة بالممثلين طه المشهداني وساهرة عويد، وما الاختلاف مع الرؤية الإخراجية بتقليل منها، انما هي رؤى وقناعات.
----------------------------------------
المصدر : شبكة أخبار العراق
من مواضيعنا المتميزة
-
أولى مسرحيات توفيق الحكيم المسرحية كانت تحمل عنوان " الضيف الثقيل ". ويقول عنها في كتابه سجن العمر ما يلي " … كانـت أ...
-
مجلة الفنون المسرحية من عرض مسرحية سهرة مع أبي خليل القباني ملخص البحث: لقد استقر مصطلح التنا...
-
الأيهام في المسرح//وهو نوع من الأداء التمثيلي يخص الدراما الواقعية والطبيعية على مستوى التمثيل والأخراج وهو يتميز ويتصف بكل مانوهم به ...
-
مجلة الفنون المسرحية تعتبر الأزياء المسرحية من العناصر الفنية الأساسية المكلمة للعرض المسرحي حيث تعيش كل عناصر العرض البصرية في ارتب...
-
مجلة الفنون المسرحية الاتجاهات الإخراجية في المسرح الألماني الحديث الأستاذ المساعد أحمد سلمان عطية الفصل الأول مشكل...
-
كتاب "اعداد الدور المسرحي " تأليف كونسستانتين ستانيسلافسكي يولي المنظر المسرحي الروسي الراحل كونستانتين ستانيسلافسك...
-
يعرفها ارسطو بأنها محاكاة.... فعل تام نبيل لها طول معلوم بلغة مزودة بألوان من التزيين ... تختلف وفقاً لاختلاف الأجزاء وهذه المحاكاة تتم ...
-
مجلة الفنون المسرحية ظهر اتجاه "البنائية Constructivism " فى روسيا عام 1919م ، كنتيجة أو تحول من المستقبلية الإيطالية،...
-
الأنشطة التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح منذ التأسيس 10/2007 ولغاية 4/2012 الفهرست · اليوم العربي للمسرح رسالة اليوم ...
-
مجلة الفنون المسرحية مشكلة البحث والحاجة اليه تشكل ابعاد الخبرة المسرحية المختلفة جانبا مهما من حياة معظم الناس ، والمسرح احد وسائل...
جديد المقالات
-
مجلة الفنون المسرحية المقدمة عرف العراقيون القدماء فن الدمى منذُ ما يقرب من ثمانية آلاف سنة . دلّت على ذلك الدمى الطينية التي يعثر...
-
صدور رواية " قلب اللقلق" صدر حديثاً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة رواية " قلب اللقلق" للشاعر العراقي ...
-
ستقدم فرقة «سكامب» المسرحية حاصدة الجوائز العالمية عروضًا مشوقة تحت عنوان «حكاية تيدلر وغيرها» المستوحاة من حكايات المؤلفة العالمي...
-
بمبادرة سامية من حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية المتحدة حاكم الشارقة ال...
-
الأحد يوم غد ندوة المسرح مع الفنانة نورا أمين مسرح المقهورين في القاهرة من جديد تستضيف ندوة المسرح في بداية برنامجها الفنانة ا...
-
هارولد بنتر مسرحية "مؤتمر صحفي" ترجمة خالد الجبيلي هارولد بنتر الصحفي: سيدي، قبل أن تصبح وزير...
-
الأنشطة التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح منذ التأسيس 10/2007 ولغاية 4/2012 الفهرست · اليوم العربي للمسرح رسالة اليوم ...
-
الفنان محسن النصار مجلة الفنون المسرحية فتح باب المشاركة في مهرجان بغداد الدولي للمسرح الدورة الرابعة تحت شعار ( لأن المسرح يُضيء الحياة ) ...
-
جاءت حصيلة يومنا ( الجمعة 24 مايو 2013) ، متميزة باتساع جغرافي و اختلاف نوعي وارتفاع كمي لرصد الأخبار المسرحية العربية، وهذا يحيلنا...
-
الكاتب الأردني منصور عمايرة بدايات المسرح الأردني 1914 لا شك بأن المسرح في الأردن، قد تضافرت عليه عدد من الجهود بالدراسة و...
جميع حقوق النشر محفوظة لمجلة الفنون المسرحية 2016
0 التعليقات:
إرسال تعليق