أخبارنا المسرحية

المواضيع المميزة
أحدث ما نشر

المشاركة على المواقع الأجتماعية

الخميس، سبتمبر 07، 2017

أدولف آبيا الملهم الأول في التقنية البصرية للعرض المسرحي

مجلة الفنون المسرحية نحو مسرح جديد ومتجدد  |  at  الخميس, سبتمبر 07, 2017  | لا يوجد تعليقات

كتابات مسرحية

أدولف آبيا الملهم الأول في التقنية البصرية للعرض المسرحي 

محسن النصار 

اهتم المخرج أدولف آبيا السويسري عبر مسيرته في وضع مجموعة من النظريات في طريقة التعامل مع خشبة المسرح، و كان واحدا من أهم من أكدوا أن الإضاءة هي لغة مسرحية بحد ذاتها، لا تقل أهمية عن اللغة المنطوقة أو اللغة الموسيقية المسرحية ,, لذلك قد اعترض آبيا على الفضاءات المسطحة المتعادلة الناتجة عن استخدام الإضاءة الأرضية وتعويضها بالإضاءة المتموجة ذات الظلال الشاعرية غير المركزة أو الإضاءة العامة.
وقد اهتم بالسينوغرافيا التجريدية كما ظهر ذلك واضحا في مسرحية ” فاوست” لجوته،وبالإيقاع البصري والجسدي الوظيفي المتناغم مع كل مكونات العمل المسرحي.
وقد اعجب بأطروحات فاغنر الموسيقية فاصدر كتابه الاول في المسرح بعنوان (اخراج درامات فاغنر) واهتم بتحقيق عرضا مسرحيا جماليا متكاملا ومتناغما من خلال تأكيده على الوحدة والتجانس بين مكونات العرض المسرحي . وكان من اتباع المسرح الرمزي ومؤيديه حيث اتخذ أبيا منهجا رمزيا في تأسيس عرضه المسرحي .
وأستطاع ان يجعل اعماله المسرحية متميزة ومثالية وتعبر عن وعي المسرح الحديث كي تتلائم مع فنون الديكور والإضاءة والحركة والميكانيكية الحديثة ، حيث عمل على استبدال الديكور المرسوم الثابت بالقطع والاشكال المتحركة وجعل خشبة المسرح متحركة ايضا ولها قابلية على التغيير بين الحين والاخر بحسب المنظر المطلوب.لذلك حقق التجديد والادهاش في صياغة العرض المسرحي المفعم بحركة الممثل وجعله اكثر تماسكا مع العرض فهو يرى ” بدون جسد الممثل يصبح الفضاء لا نهائيا من جديد بعد ان تم تحويله لفضاء مسرحي بجسد الممثل”.
واهتم آبيا في تصميم التقنية البصرية للعرض المسرحي بما يضمن حالة انسجام مابين الممثل ومحيطه البصري بالشكل الذي يتيح للممثل سهولة التحرك فيها ويحقق صورة شعرية جمالية , لذا كل مناظره كانت مرسومة ومصممة بحيث تسير في توافق وانسجام مع الممثل ذي الابعاد الثلاثة الذي يتحرك داخلها.من خلال الاضاءة المسرحية اهمية كبيرة في بصريات عرضه , بجعلها احد اهم عناصر العرض المسرحي واعتبرها خطاب بصري ولغة معبرة تحمل في تموجاتها وشدتها الكثير من المعاني فهي تحقق عرض فكري وجمالي وتبث روح الحيوية فيه حيث ان ” النتائج الجمالية التي يمكن ان يحققها سريان الضوء على خشبة المسرح يمكن ان يكون اعظم بكثير من مجرد التجمع الميكانيكي لاجزاء الخشبة” وللضوء امكانية التعبير عن الحالات الشعورية والعاطفية للشخصية التي يجسدها الممثل على خشبة المسرح كعوامل مساعدة وساندة للممثل في تجسيد شخصيته ، حيث اعتبر آبيا الاضاءة المسرحية واحدة من أهم التقنيات البصرية في العرض المسرحي , فمنظور الشكل المسرحي جعله على مستوى: الضوء والموسيقا والديكور ورسومات المناظر.. متأثرا بالرمزية ، من خلال إثارة الأسئلة، واستفزاز المخيلة، والإبهار من أجل تطوير الذائقة والحس الفني.‏‏‏
وعلى صعيد الإخراج والعرض المسرحي كان ابيا رجلاً مؤثراً في مجرى تطور الخشبة ’ بدعوته للتخلي عن الفوتوغرافية التي تقدمها المسارح، لأنه كان يعتقد ان فيها قتلاً للفن والابداع , حيث دعى للتخلي عن مبدأ التصوير الأيقوني للواقع وإلى طرح المسرح كفن له مرجعيته الخاصة.‏‏‏
وكان ابيا متأثرا بفاجنر وموسيقاه، الذي دعا لعمل فني متكامل في المسرح بما يسمى بالمسرح الشامل والرؤية الجديدة لفن المستقبل.
لذلك سار ابيا على مسار فاجنر باهتمامه بالإضاءة والضوء حيث يعتبر الإضاءة من الوسائل التي تعطي للمكان والممثل قيمة تشكيلية كبيرة.. لقد أفرغ الخشبة من الإكسسوار وجعل الإضاءة بديلاً عن الديكور.‏‏‏
ويرى ابيا أن روح الموسيقا هي التي تعطي الروح للدراما، والتي تحدد التكوين البصري من انسجام وتتابع.اتخذ ابيا منهجاً رمزياً مغرقاً بالرمزية فأهتم بإظهار العوالم الخفية من حياتنا انطلاقاً من الحلم الذي يعبر عما بدواخل الإنسان، والذي لا يمكن التعبير عنه إلا بالفن.‏‏‏
يرى ابيا في الموسيقا فناً مثالياً.. وتناغماً ما بين الموسيقا والحوار فيما يخص الموسيقا الأوبرالية، وكذلك التفصيلات الصغيرة في حركة الممثلين تلك النغمات الهارمونية التي تتخللها المشاهد، بالإضافة لتموجات الضوء، كل هذه العناصر كانت مصدر إبهار كبيراً له.‏‏‏
كانت الموسيقا عند ابيا الشرارة لانطلاق مسار المسرح الحديث أو فن المستقبل، كانت طروحاته تسير في اتجاهات عدة منها الموسيقا، الضوء، العناصر التشكيلية.. وانصب مشروعه على خلق حالة التجانس أو الانسجام ما بين الديكور المرسوم والممثل.. لأن الممثل هو الذي يبعث الحياة في تلك الصورة من خلال حالة الانسجام.. لهذا ركز اهتمامه في نقطة المنتصف، ما بين مقدمة الخشبة والأرضية، كون هذه المنطقة من الخشبة ستكون بمواجهة المتفرج وبالتالي سيكون المتفرج تحت تأثير المشهد البصري، وستكون منطقة تواجد الممثل ومساحة لعبه هي الأرضية (خشبة المسرح).. بين قطع الديكور والرسومات.. كان هدفه من ذلك إدهاش المتفرج بصرياً من خلال تركيزه على منتصف الخشبة، باعتبارها أقوى نقطة في الخشبة.. وعين المتفرج تذهب لا إرادياً إلى المنتصف دائماً.‏‏‏
بالإضافة للموسيقا وجد حلولاً كثيرة وجريئة بما يتعلق بعناصر الإخراج التشكيلية والضوء أهمها، فأبهر الكثيرين باستخدامه (لسلايدات زجاجية ملونة) لإبراز الصور وفق وحدة ضوئية معينة، كذلك تغيير بيئة المكان من خلال استخدامه للون الذي يتطلبه المشهد وكانت هذه الطروحات أخذت أهميتها الكبيرة على الممثل الذي استطاع من خلال الألوان ومساقط الضوء الولوج لروح الشخصية التي يمثلها وطالما أن الضوء يحيله إلى الحالة التي يريد تجسيدها.. فسيكون ذلك حافزاً لإظهار التعبير الإنساني.‏‏‏
هذه الإصلاحات ورغم تقدم التكنولوجيا.. إلا أنها أصبحت الأرضية التي بنيت عليها هذه التكنولوجيا الضوئية على المسرح.. المسرح الذي جاء بعد ابيا.‏‏‏أدولف ابيا مصمم ديكور ومنظر مسرحي سوسيري، عرف باتجاهه الرمزي الذي يؤكد على اعطاء المتفرج مناخاً بدل المظاهر الواقعية، استبدل الوحدات ذات البعدين بسلالم وإنشاءات ذات ثلاثة ابعاد لتصعيد حركة الممثل ولدمج الأرضية الأفقية بالمشاهد ألمرتفعه عموديا.أستخدم الإضاءة بطريقة لا واقعية مشابهه للموسيقى على خشبة تجريدية مؤلفه من كتل بيضاء ورمادية مجسمة.
ارتبطت تجربة ابيا منذ بداية نشؤها بفاجنر، وبالتحديد على الأعمال التي قدمها فاجنر، وهذا ليس مثلبا،وهذا ما اكده ابيا، بان فاجنر كان المحفز الأول لكل طروحاته النظرية واشتغالا ته العملية، هو الذي أفضى عليه بذلك السر الساحر الذي وهبنا تلك المتعة والدهشة البصرية (ظللت أعتمد على نموذج فاجنر،لانه في ذلك الوقت كانت أعماله هي فقط التي كان يمكن ان تقدم نقطة انطلاق،ولكن بكتابتها أصبحت بالتدريج واعيا بالمدى الذي فصل تفكيري نفسه عن عمل فاجنر من اجل تناول الموضوع بكل تعقيداته وتضميناته). 
اتخذ ابيا منهجا رمزيا، بل مغرقاً في الرمزية مثل شريكه بالثورة البصرية من اجل اصلاح المسرح كوردن كريك، اهتما كلاهما بأظهار العوالم الخفية من حياتنا، انطلاقا من الحلم الذي يعبر عن ما بدواخل الإنسان والذي لا يمكن التعبير عنه إلا بالفن.
وجد ابيا في الموسيقى فنا مثاليا، لتكامل عناصره الفنية، والتي كانت فيها حرية كبيرة بالنسبة له كفنان من خلال المشاهد التي تقدمها، وكذلك التناغم ما بين الموسيقى والحوار، فيما يخص الموسيقى الاوبرالية، وكذلك من التفصيلات الصغيرة في حركة الممثلين تلك النغمات الهارمونية التي تتخللها المشاهد، بالإضافة لتموجات الضوء، كانت كل هذه مجتمعه مصدر ابهار كبير له، لهذا يجد في الموسيقى حريته الكاملة لانها تركز على الجانب العاطفي اكثر من الجانب الواقعي، يجد بان وظيفة الفن هي التعبير عن العوالم الداخلية للجمهور، وهذا ياتي فقط عن طريق الموسيقى، وهذا ما يذهب اليه بقوله (على الفن ان يُعبر عن هذه الحياة الداخلية للجمهور بشكل مباشر، ولايمكن التعبير عن هذه الحياة إلا من خلال الموسيقى، والموسيقى هي الوسيلة الوحيدة التي يمكنها ان تعبر عن هذه الحياة). 
كانت الموسيقى هي المحفز الابداعي الاخر لابداعات ابيا، الذي سعى من خلالها لتحرير الصورة المسرحية، والبحث عن الفعل الكامن خلف تلك التعبيرات المشهدية، وكذلك الزخم التعبيري، والتعبيرية هو واحد من احب المصطلحات الى قلبه.
الموسيقى هي العلاج الشافي الذي وصفه ابيا للمسرح في اوربا، كونها هي المنظم الاول للمشهد المسرحي على الخشبة، وايضا فهي لا تعيد التوازن الحسي فقط للممثل والمتفرج، بل ايضا توازن التكاملية في المشهد البصري (الموسيقى والموسيقى وحدها تستطيع تنظيم عناصر العرض المشهدي كلها في وحدة انسجامية متكاملة بطريقة تتجاوز تمام التجاوز قدرة خيالنا المضعضع). 
لم تكن الموسيقى وحدها من اخذت اهتمام مشروع ابيا بكامله، بل كانت هي الشرارة التي انطلق منها ذلك المشروع المهم، كانت خطوطه ورسوماته لدراميات فاجنر الموسيقية، تشكل منعطفا مهما في مسار المسرح الحديث او فن المستقبل، وايضا في مشروع ابيا برمته، اصبحت هذه الخطوط والرسومات مصدرا مهما ومثيرا لاهتمام المشتغلين بالفن المسرحي، كات طروحات هذا الرجل السويسري واقتراحاته للضوء، طروحات جديدة تماما، لم يدركها رجالات المسرح بعد، بل لم يدركها فاجنر نفسه، والذي يعتبره ابيا معلمه وملهمه الاول.
كانت طروحاته تسير في اتجاهات عدة منها الموسيقى، الضوء، العناصر التشكيلية، خطوطه، واذا اردنا ان نستعرض الطروحات التي كانت تظمها نظريته لمعالجة المشاكل الجمالية في العرض المسرحي، فإننا سنبدأ بالعناصر التشكيلية، والمشكلة الجمالية في تصميم المنظر، حيث لم تكن هناك علاقة سببيه بين الاشكال والفضاء، هذه العلاقة التي يتعامل معها مصمم المناظر بسطحية من خلال الرسومات الغير متجانسه، والتي توضع على خشبة المسرح، وبالتالي يتحتم على الممثل ان يجد له مكانا لحركته فيها، لهذا سعى ان يكون التنظيم ذو ابعاد ثلاثة، وبدون هذه الابعاد ستسقط كل قواعد الفن التصوري وتكون ليست بذي جدوى بتواجدها ـ لهذا طلب بأن يكون الوهم المرسوم للبعد الثالث سليما في الصورة المرسومة على الورق، لانه يستثير الفضاء والكتلية، حدد ابيا العناصر التشكيلية في تصميم المشهد المسرحي في أربعة أشياء، بحيث يجب ان تكون حاضرة في كل تصميم للمشهد وهي(المشهد المرسوم المتعامد الخطوط، الارضية الافقية، الممثل المتحرك والفضاء المضاء الذي شمل الجميع).
كان مشروعه ينصب على خلق حالة التجانس او الانسجام ما بين الديكور المرسوم والممثل، لان الممثل هو الذي يبعث الحياة في تلك الصورة من خلال حالة الانسجام تلك، لهذا ركز اهتمامه في نقطة المنتصف، ما بين مقدمة الخشبة والارضية، كون هذه المنطقة من الخشبة ستكون بمواجهة المتفرج وبالتالي سيكون المتفرج تحت تاثير المشهد البصري، و ستكون منطقة تواجد الممثل ومساحة لعبه هي الارضية (خشبة المسرح) بين قطع الديكور والرسومات، كان هدفه من كل ذلك هو ادهاش المتفرج بصريا من خلال تركيزه على منتصف الخشبة، بإعتبارها اقوى منطقة في الخشبة وفق التقسيمات العلمية للخشبة وكذلك في جماليات الاخراج، وكذلك عين النظارة تذهب لا اراديا الى المنتصف دائما.
الممثل بالنسبة لابيا هو وحدة القياس، التي تحاول ترتيب العناصر الجمالية على الخشبة بهارمونية عالية،من خلال تحركاته بين قطع الديكور والصور المرسومة، والتي يحاول الممثل استنطاقها، هذا التجانس بين الممثل والمرسومة وقطع الديكور يجب ان يهتم به مصمم المناظر، من اجل تكامل عناصر الاخراج التشكيلية على الخشبة، هذه العناصر تظل مرتبكه ومربكه اذا ما تركت على حالها دون اصلاحات.
من اجل تكاملية الابعاد الثلاث التي طالب بها ابيا، يجب الاهتمام بالضوء، ويذكر بانه اول من فرق بين الضوء الفضائي، والانارة المنتشرة، والتي هي وسيلة لجعل الاشياء مرئية، لان الفرق واضح بين الاثنين،في حالة اللجوء لاستخدام الضوء الفضائي سنحصل على ظلالا ايحائية معبرة على الخشبة، ويعطي صفة نحتية للاشياء والممثل،والحيز الذي يشغله الاعداد المسرحي عند ابيا هو باكمله وحدة نحت.
ارتبط مشروعه الجمالي كثيرا بالموسيقى كما ذكرنا سابقا وهذا ما نجده يلجا اليه، حتى عندما يسعى لنحت مصطلحات او تعبيرات اخرى لطرح مشروعه، يحاول قدر الامكان الاستعانة بمصطلحات موسيقية مثل (اوركسترا الضوء) وهذا التعبير فيه إحالة مباشرة لمنابعه الموسيقية، وايضا لاهمية الضوء، كأهمية الموسيقى كما ذكرنا ذلك سابقا، فلقد قسم مصادر الضوء على المسرح الى نظامين (نظام منتشر او نظام عام، يطغي على المسرح بانارة متناسبة تدعى الانارة الجارفة في يومنا هذا، مركزا ضوءاً متحركاً يدعى اليوم الضوء المسلط على خشبة المسرح.إن هذا الضوء هو الضوء المهم، الذي اشار اليه ابيا، بعد ان كان مصدر الضوء يصيبه الاهمال). 
بينما الانارة المنتشرة على قطع الديكور والرسوم وأرضية المسرح، هي انارة شاحبة غير معبرة، غير عاطفية، بمعنى اخر انها مجرد وسيلة مرئية تكشف لنا عن الاشياء المعتمه، الضوء هو عنصر تشكيلي مهم من عناصر الاخراج التشكيلية بالنسبة لابيا، و واحداً من اهم الاركان التي اعتمدها بطروحاته او ثورته البصرية او كما سميت حينها بالبيانات الثورية لاصلاح المسرح، فالضوء عنده كما يقول (الضوء هو أهم عنصر تشكيلي على المسرح… بغير قوته الموحدة تستطيع عيوننا ان تستوعب الاشياء، لا ما يعبر بها… فما الذي يستطيع ام يرفدنا بهذه الوحدة السامية القادرة على الارتقاء بنا؟إنه الضوء……، وحده، بغض النظر عن اهميته الثانوية في انارة مسرح مظلم ن يملك اعظم قوة تشكيلية ذلك انه اقل الاشياء عرضة للمواصفات(المسرحية) ومن هنا جاءت قوته ليجلو ببهاء، بشكل تعبيري فريد، التموجات الخالدة لظواهر العالم)، ومن خلال الظلال التي يطبعها الضوء الفضائي تجعل من ارضية المسرح والمشاهد وحدة واحدة، وحدة هارمونية اعد لها الممثل اعدادا جيدا، مستشهدا بان الشاعر يقدم الموضوع للموسيقى، والممثل يقدم الاعداد المسرحي للضوء.
اعطى ابيا اهمية للضوء كاهمية الموسيقى، وجد فيه مصدر قوة لتوهج الشكل المشهدي وكذلك للتعبير عن كوامن الممثل الداخلية من خلال تحفيزه الداخلي لاخراج روح الشخصية التي يمثلها، فيه يجد حرية كبيرة وهي مشابه لحرية الموسيقى بالنسبة للشاعر، الضوء والموسيقى هما وحدة هارومونية يكمل احدهما الاخر على الخشبة، من خلال الضوء يستطيع ان يعطينا كل تجليات الحالة العاطفية، بواسطة ظلاله، وحدته،وتموجا ته، فالضوء والموسيقى وحسب تعبير ابيا، هما الوحيدان اللذان يستطيعان التعبير عن الطبيعة الباطنية لكل الظواهر.
تحكم ابيا بكل مساقط الضوء على خشبة المسرح، حيث وجد بان المساقط الضوئية الامامية التي تسلط على وجوه الممثلين وهي مليئة بالمكياج، تمحو الجوانب الانسانية من كل تعبير، بينما اذا كانت مسلطة من الاعلى عندها سنحصل على وجوه نموذجية للممثلين، وهذا اشبه بعملية النحت التي يمارسها النحات على وجوه شخوصه، مؤكذا بذلك(بان الضوء لن يستخدم لمجرد تقوية او اضعاف التشكيل النموذجي للوجه، بل بالاحرى سيعمل على توحيده او عزله عن الخلفية المشهدية، بطريقة طبيعية، اعتمادا على دور الممثل الخاص، اهو الذي سيسطر على المشهد او ان المشهد سيسطر عليه).
تلك الطروحات والمعالجات جعلت الضوء راسما للمشهد المسرحي، فيما يتعلق بعناصر الاخراج التشكيلية، كون الضوء يستطيع من خلاله ابراز الصور وفق حدة ضوئية معينة، كذلك تغير بيئة المكان، من خلال استخدامه للون الذي يتطلبه المشهد، فكانت اهميتها كبيرة للممثل الذي استطاع من خلال الالوان ومساقط الضوء بالولوج الى اعماق الشخصية وتجسيدها بروح ابداعية متميزة .

المصادر :
1- كتاب «رواد المسرح والرقص الحديث في القرن العشرين – النظرية والتطبيق» تأليف د.مجد القصص الصادر عن وزارة الثقافة الأردنية
2 – كتاب”نظرية المسرح الحديث”.تأليف: أريك بينتلي – اصدار .دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد 1986


تابع القراءة→

الاثنين، سبتمبر 04، 2017

بحث في (المسرح في علاقته بالمعرفة:المعرفة في المفهوم الفلسفي والأنتربولوجي والعملي، وعلاقتها بالفنون بصفة عامة، وبالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص)

مجلة الفنون المسرحية نحو مسرح جديد ومتجدد  |  at  الاثنين, سبتمبر 04, 2017  | لا يوجد تعليقات

كتابات مسرحية

بحث في  (المسرح في علاقته بالمعرفة:المعرفة في المفهوم الفلسفي والأنتربولوجي والعملي، وعلاقتها بالفنون بصفة عامة، وبالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص)


الأستاذ محسن النصار                                                          

                          
                          
ملخص البحث : 

 
أصبح المسرح  معرفيا في منظومته الفكرية والفلسفية والعملية و الجمالية   , نحو تحقيق أهدافه للوصول إلى تجارب وعروض  مسرحية جديدة ومتجددة ,  في طريقة التركيب والبناء  بالفكر المعرفي للمسرح لتعطي تصورا وفكرا فلسفيا وجماليا جديدا  في  شكالها  ومضامينها  لتصل إلى مرحلة التجديد  في كل أجزاء  المنظومة المسرحية  وما تعرضه من  أفكارا وصورا تجسيدية ليصبح هنالك تأثير  على مستوى الوعي  في تجارب المختبرالعلمي  المسرحي  من خلال المعرفة  في علاقتها بالمسرح      نحو  , أنثربولوجيا المسرح  وعمل تقنية تسُود فنون العرض المسرحي  نحو دقة عالية في تكوين الفكرة  الفلسفية  والتأثير الأنثربولوجي  نحوعملية أبداعية جمالية  مؤثرة
 في خلق  المقومات الاساسية للتجريب المختبر العملي   المسرحي   لتنمية  مستوى العرض  المسرحي الذي  تشتغل فيه مجموعة من النظم هي : منظومة المؤلف والمخرج والممثل والاضاءة والديكور ومنظومة المكملات . .
وقد  جاء البحث بأربعة فصول, ففي الفصل الأول, دراسة  الاطار المنهجي, و قد احتوى مشكلة البحث في محاولة لتحديد آليات التجريب في المختبر العملي  المسرحي من خلال المفهوم  المعرفي والفلسفي والأنثربولوجي   والجمالي   في  إيجاد حلول جديدة في التجارب المختبر العملي  المسرحي   لتتوافق في عملية  بناء المنظومة الحركية والصورة المسرحية  وفق متطلبات فعل المعرفة  والفلسفة والأنثربولوجيا  والجمال المتداخل مع التطورات المعرفية  المعاصرة والجديدة   .
ثم أهمية البحث والحاجة إليه وهدف البحث المتضمن 
 أهمية المعرفة في تطور التجارب  المسرحية فلسفبا وفكريا و جماليا  من خلال زيادة التوافق بين المعرفة الجمالية  وأهمبتها في المفهوم الفلسفي والأنتربولوجي والعملي  والتقني والحدث والتشكيل الحركي   وأهميته   في بناء التجارب   المسرحية  .  و يرى الباحث إن مشكلة البحث الحالي هي مشكلة مرتبطة بكافة العروض المسرحية . ثم حدود البحث وتحديد المصطلحات. أما الإطار الثاني (الإطار النظري) فقد احتوى على :اربع مباحث

     المبحث الأول : المعرفة وعلاقتها بالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص  
المبحث الثاني :المعرفة والفلسفة والمسرح                       
 المبحث الثالث : أنثربولوجيا المسرح 
المبحث الرابع : مسرح الصورة  
ثم خَلُصَ الفصل إلى المؤشرات التي أسفر عنها الأطار النظري .
وأما الفصل الثاني  فقد احتوى على مبحث : المعرفة  وعلاقتها بالفنون بصفة عامة

 
وأما الفصل الثالث فقد  احتوى على إجراءات البحث ومجتمع البحث وعينة البحث.المتضمنة ثلاث تجارب مسرحية  هما:( المسرح الفقير , وأنثروبولوجيا المسرح ,ومسرح الصورة )  
     
وتضمن الفصل الرابع النتائج والاستنتاجات والتوصيات والمقترحات
  ومن أبرز التوصيات والمقترحات :    

1. 
توفير المختبرات  المسرحية لأقامة الورش المسرحية  وخاصة تلك التي تهتم بالأداء الحركي .
2. ضرورة التركيز المعرفي  في  تجارب المختبر العملي المسرحي  من خلال طرح المفهوم الفلسفي  والأنثروبولوجي   كمنهج دلالي  لما يمثلة من اهمية في المسرح العالمي.
3- المختبر  العملي المسرحي ، يساهم في  اطروحات العرض عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة منسجمة ومتكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة .
4-  المسرح في العمل المسرحي  تجريب وضرورة من ضرورات الحياة المسرحية والفنية بمجملها .
المقترحات : 
1- اقتراح نظام توافقي  بين المعرفة والفلسفة والأنثروبولوجيا وعلم الجمال المسرحي    في خلق تجارب مسرحية
جديدة من خلال أنشاء مختبر عملي لتطوير  المنظومة الحركية والبصرية للتجارب المسرحية .

2. 
إدخال المضامين المعرفية والفلسفية الفكرية  الأتثربولجية والجمالية  في التجارب  للمختبر العملي المسرحي

  
وقد اختتم البحث بتثبيت المصادر والمراجع .



الفصل الأول 
أولا :( الأطارالمنهجي ) 

- 1مشكلة البحث

محاولة لتحديد آليات التجريبفي المختبر العملي  المسرحي من خلال المفهوم  المعرفي والفلسفي والأنثروبولوجي  والعملي والجمالي   في  إيجاد حلول جديدة في التجارب المسرحية   لتتوافق  وفق متطلبات المختبر العملي المسرحي من خلال المعرفة  لخلق الأبداع والمتعة الحسية والشعورية والفكرية والفلسفية   لإنشاء خطاب صوري جمالي جديد  وهذا هو الهدف من  وراء فعل المعرفة و الجمال المتداخل مع التطورات المعرفية  المعاصرة والجديدة   .
ويؤكد  الباحث التساؤل حول المشكلة في ما يلي:( هل المعرفة في المفهوم الفلسفي والأنتربولوجي والعملي، وعلاقتها، وبالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص . هل ستدعم  التجارب  المسرحية جماليا ؟ وكيف يكون ذلك ؟ من خلال التشكبلات الحركية الناتجة من التجريب في المختبر العملي المسرحي .

 أهمية البحث والحاجة اليه :-2
 تسليط الضوء على المعرفة وأهميتها في المسرح
وأيجاد توافق وأنسجام  بين المعرفة والفلسفة  والأنثربولوجيا المسرحية جماليا  باستخدامات التقنية الجديدة الناتجة من تجارب المعمل المسرحي بورش تدريبية وتقنية جديدة في الأداء والحركة

هدف البحث -3

يسعى البحث الحالي الى  التعريف  (بالمعرفة في المفهوم الفلسفي والأنثربولوجي والعملي، وعلاقتها بالفنون بصفة عامة، وبالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص )

:  حدود البحث- 4

الزمنية: 1962- 2017

المكانية :بولونيا- الأودن ( الدانمارك )- العراق

الموضوعية :( دعم المعرفة للمسرح  فلسفيا وفكريا وأنثربولوجيا وجماليا في تجارب المختبر العملي المسرحي)

 ثانيا :الأطار النظري  

المبحث الأول :  

  :
المعرفة وعلاقتها الظاهرة المسرحية على وجه الخصوص

وعندما نتناول المعرفة في المفهوم الفلسفي والأنتربولوجي والعملي، وعلاقتها وبالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص تضعنا المعرفة امام عملية عقلية تعتمد على مجموعة من القدرات تتميز بعدد من الخصائص والتي تشكل إضافة جديدة للمعرفة البشرية في ميدان الفن وخصوصا المسرح , فهو فكر وفلسفة تناوله الفلاسفة والمفكرين منذ أفلاطون وارسطو حتى العصر الحديث، وقد تحدث عنه فنانون وشعراء وادباء عاشوا تجربة الإبداع الفني والمسرحي وقدموا روائع مؤثرة في الوجود الأنساني. والمعرفة ثلاثة أنواع رئيسة هي المعرفة الحسية التجريبية
والمعرفة الفلسفية , والمعرفة العلمية , وقد اتفق كل من المذهبان الحسي والعقلي على الحواس باعتبارها مصدراً للمعرفة

والمَعْرِفَة هي الإدراك والوعي وفهم الحقائق عن طريق العقل المجرد أو عن طريق اكتساب المعلومة عن طريق فهم العقل للتجربة أو الخبر، أو من خلال التأمل في طبيعة الأشياء وتأمل النفس أو من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين وقراءة استنتاجاتهم، المعرفة مرتبطة بالبديهة والبحث لاكتشاف المجهول وتطوير الذات وتطوير التقنيات

والمعرفة الفلسفية أو التأملية وتعتمد على التفكير والتأمل في الأسباب البعيدة .                        
إن كلمة معرفة تعبير يحمل العديد من المعاني لكن المتعارف عليه هو ارتباطها مباشرة مع المفاهيم التالية:المعلومات، التعليم، الإتصال، والتنمية ,والثقافة ,والفلسفة

فنظرية   المعرفة عند ارسطو  تعالج  علم الجمال الارسطي فيجمع بين الفن والعلم في اكثر من جذر واحد ففي نظرية المعرفة يجمع بينهما في مرحلتين من مراحل المعرفة ان العلم والفن يبدأ تاريخهما في الممارسة الذاتية من نقطة واحدة هي الاحساس ثم يلتقيان في المرحلة التالية للاحساس وهي مرحلة تكوين  التصور

(( إن تصورات النظرية المعرفية لا تقوم على بنية منغلقة ذَّات توجه آحادي في العلوم ذات المبادئ التجريبية، فقد أرست نظرية المعرفة بما يمكن وصفه بالمباديء المستقرةـ حتى لا تفقد المعرفة المنطق الذي يفسر غاياتها حيثما بلغ الوعي بقيمة الحوار مبلغاً تخففت معه القيود التي تؤدي إلى تعصب يتنافي مع الطبيعة الانسانية المعرفية ))(1)

وفي تحديد مذهبه الفني ينطلق ارسطو  من فكرة محاكاة الطبيعة لانه يرى ان من خصائص الفن تحويل كل شيء في الطبيعة والحياة حتى البشاعات فيهما الى شيء جميل تنعكس انعكاسا فنيا كاملا وصحيحا تصبح عنصرا جماليا ولكي تصبح البشاعة الواقعية جمالا فنيا لابد للفنان ان يستند خلال عملية الخلق الى الوضع المحتمل في الشيء اي الى ما يمكن ان يكون لا الى ما هو كائن بالفعل فحسب ذلك يعني ان فكرة محاكاة الطبيعة في مذهب ارسطو لا تجري مجرى المذهب الطبيعي في الفن لان (ارسطو) لا يرى ضرورة تصوير الواقع كما هو في لحظة عملية الخلق بل يرى ضرورة ان يكون الفنان قادرا على تحديد المحتملات  وارسطو  ((يوجد عند ارسطو في فن الشعر الذي يتجنب التفسير الترميزي بوصفه دفاعا , ويؤكد على الأثر العاطفي للشعر بوجه عام وللمأساة بوجه خاص , فيصل بذلك الى مبدأ التطهر الشهير ))(2

يحدد بناء قاعدة جمالية للمسرح فيؤكد
((المأساة إذن هي محاكاة فعل تام , لها طول معلوم , بلغة مزودة بألوان من التزيين تختلف وفقا لأختلاف الأجزاء , وهذه المحاكاة تتم بواسطة اشخاص يفعلون لابواسطة الحكاية وتثير الرحمة والخوف في نفوس المشاهدين , فتؤدي إلى التطهير من هذه الأنفعالات .
واللغة  المزودة بألوان التزيين تلك التي فيها ايقاع ولحن ونشيد , وأقصد بقولي تختلف وفقا لأختلاف الأجزاء , ان بعض هذه الأجزاء تؤلف بمجرد استخدام الوزن , وبعضها الآخر بأستخدام النشيد , ولما كانت المحاكاة إنما تتم بأشخاص يعملون فبالضرورة يمكن أن نعد من أجزاء المأساة : المنظر المسرحي ثم النشيد "الموسيقى " , والمقولة , فأن هذه هي الوسائل التي بها تتم المحاكاة , وأعني المقولة تركيب الأوزان نفسه , اما النشيد فله معنى واضح تماما , وفي ناحية أخرى لما كان الأمر أمر محاكاة فعل , والفعل يفترض وجود أشخاص يفعلون , لهم بالضرورة أخلاق أو أفكار خاصة , لأن الأفعال الأنسانية تتميز بمراعاة هذه الفوارق , فأن ثمة علتين طبيعتين تحدان الأفعال وأعني : الفكر والخلق والأفعال  هي التي تجعلنا ننجح او نخفق , والخرافة هي محاكاة الفعل لأنني أعني بالخرافة تركيب الأفعال المنجزة , وأعني بالخلق مايجعلنا نقول عن الأشخاص الذين نراهم يفعلون أنهم يتصفون بكذا وكذا من الصفات , وأعني الفكر كل مايقوله الأشخاص لأثبات شئ أو للتصريح بما يقررون ))(3)
ففكرة المسرح  وأفعاله مرتبطة بالوعي الجمالي والخبرة الجمالية الأدائية للممثل فهو محور نظم العلامات وحامل الخطاب المسرحي والوسيط المسؤول عن توصيل رسالة العرض إلى المتفرج عبر عمليات متعددة يعيها هذا الأخير بفكره وإدراكه بحواسه.
فمهمة الممثل هي التعبير وقدراته الإبداعية يجب أن تكون موجهة نحو التجسيد بأسلوب جمالي ((فعندما ينطق شخص ما بطريقة أدائية فهذا لا يعني أنه يلقي ببساطة عبارة ما، بل إن الشخص هنا يؤدي فعلا ما"))(4 ) فيجسد التعبيرات الدرامية والانفعالية صوتا وحركة ومرتكزا على بواعث ذاتية وموضوعية نلمسها من خلال الأداء السمعي  والحركي والبصري .
 ((يتصور بليخانوف أن علم الجمال المادي يتحرك على أرضية التاريخ وصراع الطبقات، ويدرس تبدل الأذواق والمثل العليا والتصورات الجمالية عبر التطور الاجتماعي، فالفنون مرتبطة بالمجتمع تعكس وتعبّر عن السمات
النوعية لفئة اجتماعية معينة في زمان معين، وتتعلق شتى البنى الفوقية
الايديولوجية ))(5 ).
ان نشوء الظاهرة المسرحية في بلاد اليونان كان لها جذورها وطقوسها الدينية  وتقاليدها وتربيتها كظاهرة مسرحية ا نشأمنها المسرح وجمهوره على حد سواء؛ أما العرب ، وعلى الرغم من امتلاكهم لأكثر من ظاهرة مسرحية، تبلوت في مجتماعتنا العربية  لكنها   ظلت الظاهرة نفسها بلا تقاليد ,واسس لتطويرها نحوالأفضل بينما كانت 
(( القضية في المسرح الأرسطي القديم قضية جبرية ؛ حيث الفعل هو أهم أساس قامت عليه نظرية المحاكاة الأرسطوية بعكس نظرية المحاكاة الأفلاطونية التي ألحت على ( محاكاة الفكرة المثالية المطلقة) فتلزم الفنان يمحاكاة ظل الصورة الأصلية المحفوظة في عالم الغيب . والفعل الدرامي أو الفكرة المطلقة كلاهما سابق الوجود( نظرية الماهية أسبق من الوجود) فالفعل بيد الغيب ( القدرة الإلهية) وما علي الإنسان إلا تجسيده ؛ وهذا هو جوهر الفلسفة المثالية عند أفلاطون وعند أرسطو؛ التي تقف عند حدود تبرير الوجود باعتباره المعطي الإلهي الدي نعيشه ونتفاعل معه على طريقتنا حتى نمضي فيعيشه من يأتي بعدنا ويتفاعل معه على طريقته إلى أن يمضي . وفي التبرير ثبات لظواهر ذلك الوجود على هيئته المعطاة .
ولا شك أن المسرح باعتباره فن الإتصال الجماهيري الحاضر هو ابن عصره يتغير بتغير العصر ،
وكدلك الفكر الفلسفي هو ابن عصره أبضا .))(6)
فكانت للمعرفة والفلسفة  تأثير  في خلق أجواء ساهمت في تطور الفعل المسرحي نحو الأفضل .

المبحث الثاني : 

المعرفة والفلسفة  والمسرح : 

 فالفلسفة والمسرح وليدا النظم الديمقراطية  التي أسهمت في خلق حرية الفكر و الإبداع في شتى المجالات. إن الفن  المسرحي هو أحد أشكال الوعي الاجتماعي وهو أيضا حاجة جمالية لا تجد نفسها إلا داخل الفلسفة، تقدم أفكارها للمسرح وتوصف الفلسفة أحيانا بأنها "التفكير في التفكير"، أي التفكير في طبيعة التفكير والتأمل والتدبر، كما تعرف الفلسفة بأنها محاولة الإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود والكون. وكان شهدت الفلسفة تطورات عديدة مهمة، فمن الإغريق الذين أسّسوا قواعد الفلسفة الأساسية كعلم يحاول بناء نظرة شموليّة للكون ضمن إطار النظرة الواقعية، إلى الفلاسفة المسلمين الذين تفاعلوا مع الإرث اليوناني دامجين إياه مع التجربة ومحولين الفلسفة الواقعية إلى فلسفة ٱسمية، إلى فلسفة العلم والتجربة في عصر النهضة ثم الفلسفات الوجودية والإنسانية ومذاهب الحداثة ومابعد الحداثة والعدمية حيث  كانت منبعا مهما  في نظريات  المسرح((النظرية هي الإطار المنهجي الفكري النظري المحدد لجوهر خاصية موضوعية لبلورة ماهية النوع وفلسفة وجوده كظاهرة بالكيفية التي هو عليها وسببية وجوده على تلك الكيفية ؛ مع ترسيم حدود تلك الظاهرة علي هيئة اصطلاحية ذات مفهوم محكم منضبط الحدود تؤكد خواص الموضوع وتثبت أسسه وأغراضه ؛ بحيث تشكل النظرية قاعدة جديدة مؤسسة في مجال التخصص النوعي ؛ تعد إضافة إبستمولوجية لاتجاه علمي أو لنوع أدبي أو فني ، أو لنشاط فكري أو علمي مبتكر تأصل وأصبح ظاهرة جديدة مكتشفة عبر تراكمات تطور ذلك النشاط ؛ لتصبح مرجع قياس منهجي يقاس عليها في تنظيم استمرارية تلك الحركة من عصر إلي عصر ؛ وفق الحاجة إلى الموضوعات الفرعية ذات الصلة بالنظرية نفسها . ومن أمثلتها :
- (نظرية المحاكاة عند أرسطو.))(7

فالحس الجمالي والبصري والإيقاع الزمني والمساحة المكانية  والحركة هي المحرك الأساسي في تكوين الصورة الجمالية في العرض المسرحي ((لكل مادة صورة ولكل صورة مادة مكونة منها هذه الصورة، يقول أرسطو: ((إن المادة والصورة شيئان لا ينفصلان فحسب، بل كل منهما يعتمد على الآخر فالعلاقة بينهما كالعلاقة بين الروح والجسد فلن تغدو مادة ما على شكل ما دون صورة ما ولن تغدو صورة ما لم يكن هناك مادة بشكل ما))(8) وبذلك يمكن التأكيد بان المسرح هو المادة المتكونه من  المؤلف والمخرج والممثل كمضون  وأما الشكل فهو العناصر المسرحية المتعلقة بالديكور, والأضاءة , والموسيقى , والأزياء , والمكياج ,  لأنتاج الحس الجمالي والبصري لصورة المعبرة عن الفكرة الفلسفية لمضمون في العرض المسرحي  ، وقد اهتم المسرح المعاصر كثيرا في بناء الصورة المسرحية المؤثرة   من خلال التجاب في المختبر العملي المسرحي ,لأيجاد  تنوع في الأداء والتشكيل الحركي لدعم  وتكوين عناصر بصرية  وتأطيرها بالتجريب المسرحي ا. ومن أهم هؤلاء المخرجين الذين أعطوا أهمية كبرى لتشكيل الصورة المسرحية حركيا  المخرج الروسي ماييرخولد الذي اعتبر ((أن الكلمات ليست كل شيء، ولا تقول كل شيء، ويجب أن يستكمل المعنى بالحركة التشكيلية الجسدية، بشرط ألا تكون هذه الحركة ترجمة للكلمات: إن حقيقة العلاقات بين الأشخاص، تقررها الاشارات، والاوضاع، والنظرات، ولحظات الصمت...أما الإيقاع، فيجب ألا يكون واحدا بالنسبة للصوت والحركة))(9) والفنان المسرحي المثالي الحقيقي هو الذي يجيد الرقص والتعبير الصامت (الميم) والبهلوانية وغيرها من القدرات والمهارات. وأكد ماييرخولد بعد ذلك على التدريب الفيزيقي لجسم الممثل وصوته وحركته. وتتركز حصيلة شغل ماييرخولد في اهتمامه بالتكنيك كأساس في العملية المسرحية لخلق صورا مسرحية جمالية معبرة . ونجد هذا الاهتمام أيضا لدى ألكسندر تايروف. فالمسرح عند هذا المخرج الروسي:” يتحدد بمعارضته لتقليد الحياة. ولا ينبغي كما يقول أن يكون عين الكاميرا، وهو فن قائم بذاته وله نظامه وتكنيكه الخاص. وفي رأي تايروف أن فن البانتوميم يعتبر من أنقى الأشكال المسرحية، وهو في هذه النقطة يلتقي مع مايير خولد. والممثل عند تايروف يرتكز عمله على الجسم والإشارة، وتشكل حركاته أهمية أكبر من التركيز على الإلقاء الذي كان يخضع في تصوره للأصول الموسيقية والإيقاعية”ويقدم لاوتو الذي اعتبر أن الفنان المثالي الحقيقي هو الذي يجيد الرقص والتعبير الصامت (الميم) والبهلوانية وغيرها من القدرات والمهارات. هذا، ويعد جاك كوپوه من أهم المخرجين الفرنسيين الذين نهجوا منهج الاعتدال والتعقل في مجابهة الواقعية التفصيلية. وقد دخل عالم المسرح من باب الصحافة وعتبة النقد الأدبي، وكان إخراجه يعطي نوع من الاهتمام بالصورة المسرحية  المعبرة، والاشتغال على الفضاء الفارغ على مستوى الديكور والسينوغرافيا. ووظف بيتر بروك في إخراجه لكثير من عروضه المسرحية في بناء صوري  لمشاهد درامية معينة داخل عروضه المسرحية التي استعمل فيها منهجا يعتمد على توظيف مجموعة من التقنيات الإخراجية التي استلهمها من مخرجين آخرين تناصا وتضمينا وتجريبا. ومن هنا، فقد " أفاض بروك في إخراجه عرض مارا صاد عن رؤية متعددة التفاصيل، فالشخصيات تستخدم الماكياج بمعيار مبالغ فيه إلى جانب المبالغة في التشويهات الخلقية والجسدية مع تقديم مشاهد تعبيرية صامتة(ميم) وإضافات صوتية وحركات تعبيرية وضوئية في اعطاء صورا مسرحية . وكل ذلك يختبره بروك لتحقيق أهدافه الفنية التي تمثلت في امتزاج التناغم البريختي مع قسوة آرتو الأمر الذي أثار كيان النقاد في العالم، فهو قد استفزهم وخدرهم وسحرهم"وينطلق كوردون گريگ في كتابه" فن المسرح" من أن جذور المسرح تعود إلى الرقص والحركات الصامتة، وقد رفض فلسفة الواقعية كثيرا. وفي المقابل، كان يدعو إلى المسرح الشامل، وخاصة المسرح الذي ينبني على المسرحية الصامتة، و شعر العرض المسرحي الجامع بين طقوس الكلمة والحركة… وبالتالي، يتحدد المسرح الشامل لدى گريگ في الحدث والكلمات والخط واللون والكتلة والإيقاع في تكوين الصورة المسرحية جماليا

و((تعددت النظريات حسبما تعددت الظواهر والأنواع في كل المجالات تفاعلا مع مستجدات الجدل التاريخي المادي ؛ بما في ذلك الظواهر المسرحية في تنوعاتها المختلفة مابين النص الدرامي والعرض المسرحي وفنون التمثيل وفنون العرض المسرحي ومجالات التلقي ومجالات النقد .
وفيما يتعلق بنظرية الإبداع نجد من بينها ما يؤسس لماهية موضوعه اعتمادا على المحاكاة سواء أكانت محاكاة الطبيعة  طبيعة الفعل، أو طبيعة الفكرة المطلقة أو مجارة لها.))(10)

إن المعرفة والفلسفة والمسرح  نشأت وتطورت عبر حتمية تكاملية المجتمع لذلك فإن المعرفة  مهدت  في منهجيتها الفكرية والفلسفية والجمالية للمسرح كي يعبر بشكل بصري عن التصورات والأسس الفكرية الفلسفية والمشكلات الاجتماعية للإنسان
قبل نشوء الفلسفة شكلت الأسطورة إحدى أسس حضارات اليونان والمسرح ارتبط بتــكامل نشوء المدينة الــيونانية تـــماما كمـــا
تطورت الفلسفة بظهور الذاتية الواعية إن الفلسفة والمسرح أسهما في خلق حرية الفكر وتجريبية الإبداع في شتى المجالات.

إفالمعرفة   هي  أحد أشكال الوعي المعرفي و الجمالي  تجد نفسها  داخل المسرح ، فالمسرح  
يقدم  مواضيع فكرية وفلسفية  عن الحياة وعن البيئة المحيطة بالإنسان التي تتطلب منه استيعابها على اعتبار أنها تعبر عن الخبرة الإنسانية وعن تراكم التجارب التي استوعبها الإنسان .
 ((من جهة أخرى يعرف هنري كوهيي فلسفة المسرح بتمييزها عن عدة مفاهيم خصوصا عن الشعرية وعن الجمالية الدرامية: "هذه، مع ذلك، شيء آخر غير علم نفس الدراماتورج أو الممثل. إنها لا تختلط لا مع فن شعري ولا حتى مع جمالية. فهي تطرح مشاكلها مرة رافضة كل الأبحاث حول تكون الأعمال، وكل النقاشات حول القواعد، وكل جدل حول الجميل: إنها تمسك بالمسرح وتصفه باعتباره جوهرا.غايتها هي طبعا تحديد ما هو جوهري بالنسبة إليه.إن موضوع فلسفة المسرح هو روح هذا الفن مع ما لهذه الكلمة من معنى مزدوج يشمل المبدأ الروحي والنفس الحيوية. إن تعريف ما هو المسرح مع تحديد ما ليس هو، وتحليل بنيته، وقول في أي ظروف يوجد وفي أي ظروف يتخلى عن الوجود، ونقل دلالته للإنسان الذي يريده والذي يبدعه، هو البرنامج".
تتحدد فلسفة المسرح عند هنري كوهيي، وهي تستلهم بيركسون Bergson وجابرييل مارسيل Gabriel Marcel وخصوصا التصور البيركسوني للحدس الجمالي، في منتصف طريق الأصالة والمعاصرة، الجمالية الدرامية والميتافيزيقا، الحتمية والوجودية، الوضعية والتصوف. ورغم أن هنري كوهيي يدافع عن نفسه بكونه يتبنى وجهة نظر أرسطية ("أرسطو المتجاوز")، فإن مقولات التحليل: الفعل، والحبكةّ ، والوحدة، والتراجيدي، والكوميدي، والشخصيات والأجناس، مقولات كلاسيكية. وعلى العكس فإن المصادرةpostulat في الواقع معاصرة وترتكز على معرفة البعد المشهدي للمسرح: "خلق العمل المسرحي ليؤدى. الغاية المقصودة بهذه الكلمة هي انتظار الجمهور، لأن العمل المسرحي لن يكون تماما هو نفسه إلا بحضور هذا الجمهور: "تتأسس فلسفة المسرح على أعمال، ممارسات، جماهير. ويبدأ جوهر المسرح L’Essence du théâtre بأربع شهادات، شهادات أربعة مخرجين من كارطيلCartel: بيطويف Pitoeff، دولان Dullin، جوفيط Jouvet وباتي Baty. وقد أعطيت الكلمة كذلك في الحال للمنجزين الذين يخطط كل واحد منهم فلسفته الشخصية للمسرح. فلويس جوفيط Louis Jouvet مثلا الذي يحلم بجمالية تختلط فيها الوضعية والتصوف يرى أنه: "عند "إحياء" جمالية درامية قد تُضلنا الكلمة ولا تضلنا البنية. إنها تقول حصرا وتماما ما لديها لتقول. لهذا أحلم أحيانا، على غرار كيفييCuvier، أن أستطيع دراسة الفن المسرحي، في بضعة أيام، انطلاقا من معماريته، وإيجاد الوظيفة الأسخيلوسية eschylienne بناء على هيكل ديونيزوس Dionysos أو ابيدور Epidaure، تلك الوظيفة التي نجدها لدى شكسبير في آثار هذا الحيوان المنقرض الذي اسمه مسرح "الكلوب"، أو لدى موليير من خلال فضاء فرساي حيث قدم عروضه المسرحية. وبإيجاز يمكنني من خلال حجرة، تماما مثل فقرة من هيكل، إقامة الجسد الكبير الحي من ماض غريب ))(11)"


ويجب على الممثل أن يخلق شخصيته من خلال الكشف عن روحه الإنسانية عبر تجسيدها على نحو طبيعي على خشبة المسرح في شكل فني للكشف عن العالم الداخلي للإنسان، لذلك يجب الجمع بين العمل الجسدي والنشاط العقلي فهذا الأخير يتطلب أقصى حد من الهدوء العضلي وهذا معناه أن الممثل حينما ينجح في تركيز انتباهه على الموضوع المطلوب يختفي التوتر العضلي الزائد، إن الغرض هو أن نكشف عن العالم السيكولوجي المعقد للممثل فكلما تحكمنا في النشاط العصبي كلما استعد الجسم كله لأنه مرتبط بالإحساس بقوته الكاملة واستعداده للخروج من حالة السكون للقيام بأية مهمة عضلية، فسيطرة الممثل على جسمه أمر ضروري ومؤكد للانسجام مع عمله وهذه الأمور لا يمكن أن تنجح إلا بإتقان الممثل لفن الإلقاء وتشكيل كلامه على نحو جيد وواضح لإيصال المعنى، الفلسفي  المؤثر.


المبحث الثالث

أنثروبولوجيا المسرح : 

وقد أعطت  المعرفة  والفلسفة للمسرح  الكثير من العوامل المختلفة والمتنوعة التي أدت إلى ظهورها وإبرازها، كعامل  فكري محفز للمسرح  نحو أنثروبولوجيا مسرحية جديدة  


والتي يعرّفها  باربا بأنها ((دراسة التصرفات البيولوجية والثقافية للإنسان وهو في حالة العرض المسرحي، أي حين يستخدم حضوره الجسدي والذهني حسب مبادئ مختلفة عن تلك التي تتحكم بالحياة اليومية”، ذلك لأن الممثل يستخدم جسده في الحياة اليومية المعتادة بنوع من التقنية المشروطة بثقافته ووضعه الاجتماعي وطبيعة مهنته، في حين يستخدمه في العرض المسرحي بطريقـــة أخرى، وتقنية مختلفة كليا.

ويسمي باربا النوع الثاني من الاستخدام بالتقنية الخارجة عن المعتاد، ويرى أن المسافة التي تفصل بين التقنيتين في الغرب غالبا ما تكون غير واضحة وغير مدركة، في حين يوجد اختلاف واضح بينهما في الهند مقرّ به وله اصطلاحاته: “لوكادهارمي” و”تاتيادهامي”.

ويكمن الاختلاف في أن التقنية اليومية تتبع عادة مبدأ بذل الجهد الضئيل، أي بمعنى الحصول على النتيجة القصوى من خلال توظيف أدنى حدّ من الطاقة. لكن في التقنية الخارجة عن المعتاد يحدث العكس، إذ تعتمد على البذخ في الطاقة، لذلك يعبّر المتلقون في المسرح الياباني عن شكرهم للممثلين في نهاية العرض بعبارة “أنت متعب”، إشارة منهم إلى أن الممثل الذي أثار اهتمامهم وأمتعهم وترك تأثيره فيهم متعب لأنه لم يوفر شيئا من طاقته، بل فاض في استخدامها.

رغم ارتباط ظاهرة أنثروبولوجيا المسرح بـباربا، فإن ثمة من يذهب إلى أنها نشأت وتطورت، جنبا إلى جنب مع الأنثروبولوجيا بوصفها علما، في أوروبا وأميركا، نتيجة لأزمة ثقافية وأخلاقية لا يمكن فصلها عن التطور الحضاري وظهور الاستعمار، فقد دفعت هذه الأزمة باتجاه البحث عما هو أصيل ونقي وبدائي إما في أصول الحضارة الغربية في بداية تشكلها، أو في الحضارات الأخرى.))(12)

وكلمة “أنثروبولوجيا” معناها اللغوي هي دراسة الإنسان. ونتيجة لتنوع الأنشطة التي يقوم بها الإنسان، تبنى الأنثروبولوجيون التعريف اللغوي لعلمهم؛ ولذلك يحاولون دراسة الإنسان وكل أعماله، أي كل منجزاته المادية والفكرية، أي الدراسة الشاملة للإنسان .
و تعددت   مجالات الانثروبولوجيا وفروعها :الأنثروبولوجيا البيولوجية ,الأنثروبولوجيا الفيزيقية السّمات الفيزيقية للإنسان .
الأنثروبولوجيا الاجتماعية ,الأنثروبولوجيا الثقافية ,ويمكن  دراستها بطريقتين
الأولى، هي الدراسة المتزامنة: أي في زمن واحد، أي دراسة المجتمعات والثقافات في نقطة معينة من تاريخها .
الثانية، هي الدراسة التتبعية أو التاريخية: أي دراسة المجتمعات والثقافات عبر التاريخ
وتتناول الأنثروبولوجيا الثقافية، بمعناها العام، الحياة الثقافية للمجتمعات الإنسانية. وفي هذا الإطار العريض، يتجه علماء الأنثروبولوجيا الثقافية إلى الاهتمام بالفنون المهارية وتصميماتها، وتقنيات تصنيعها.

ولهذا فإن الأنثروبولوجيا هي أكثر العلوم التي تدرس الإنسان وأعماله شمولاً على الإطلاق. وهناك دلائل وشواهد عديدة على هذا الشمول؛ فالأنثروبولوجيا تجمع في علم واحد بين نظرتي كل من العلوم البيولوجية والعلوم الاجتماعية، ثم إن الأنثروبولوجيا تهتم بالأشكال الأولى للإنسان وسلوكه بدرجة اهتمامها نفسها بالأشكال المعاصرة؛ إذ يدرس الأنثروبولوجي كلاً من التطورات البنائية للبشرية ونمو الحضارات ,واهتمامه بالجماعات والحضارات الإنسانية المعاصرة.
وأنثروبولوجيا المسرح من المفاهيم الجديدة  في علم الأنثروبولوجيا وهذا المصطلح  الذي  ظهر في بريطانيا عام 1593، وكان المقصود به دراسة الإنسان من جميع جوانبه الطبيعية والسيكولوجية والاجتماعية، وظل يحمل معنى الدراسة المقارنة للجنس البشري.

إلا أن تزايد البحث، وخاصة في المجتمعات البدائية، أدى إلى تطورات مهمة في النظر إلى الأنثروبولوجيا، وخاصة في علاقتها بالعلوم المتفرعة منها وغيرها من الدراسات التي تتصل بدراسة الإنسان. , ولهذا فإن الأنثروبولوجيا هي أكثر العلوم التي تدرس الإنسان وأعماله شمولاً على الإطلاق وقد كان المخرج الفرنسي أنتونان آرتو أوّل من تنبه للأشكال المسرحية غير الغربية عند مشاهدته لعروض الرقص القادمة إلى فرنسا من جزيرة بالي الاندونيسية ((فكرة"المسرح
الحر"المنبثق من "الجماعات الخلاقة" المتحدة، وهي الفكرة – التي مقابل المسرح المحترف والتجاري اليوم- تفرض مبادئ جمالية فوضوية جديدة...إن المسرح الحر هو شكل من الاحتفال الجماعي يستفيد من تعدد المواهب في مجموعة من الإفراد الذين يجمعهم"حب واحد للاحتفال"المسرحي .))(13)

 ويحدد إيوجينيو باربا ميدان عمل أنثروبولوجيا المسرح في محاولة أيجاد تقنية لمسرحه تعتمد الحركة وذاتية الممثل  واكتساب طرق معينة للحركة والنطق والايماءات اثناء التدريب، ويوجد كأساس لمختلف الأجناس والأساليب والأدوار للتقاليد الشخصية والجماعية  وهذا التحديد الذي يذهب إليه باربا بوصفه المؤسس الحقيقي لأنثروبولوجيا المسرح ، ولم يأتِ أهتمام باربا دون مرجعيات محددة لذلك فقد تأثر وتتلمذ على يد المخرج البولندي جيرزي غروتوفسكي للمدة من 1961 – 1964 وغروتوفسكي تعامل مع الممثل والفضاء والنص المسرحي والجمهور، حيث تتضافر هذه العناصر معاً في نسق جمالي يولّد أثناء العرض حالة خاصة تتركز وظيفتها في تحريض الممثل على خلق دوره بنفسه، وليس على إعادة إنتاج الشخصية حسبما تخيلها ووصفها الكاتب. ومن هنا فقدت النصوص الأدبية قدسيتها عند غروتوفسكي، وأضحت محض مادة خام قابلة لإعادة النظر وللحذف والتطوير وإعادة الكتابة انطلاقاً من راهنية لحظة العمل. صحيح أن غروتوفسكي يتكىء على نصوص مسرحية لكتَّاب مسرحيين معروفين، إلا أن نص عرضه المسرحي الجاهز للقاء مع الجمهور لايتطابق ونص المؤلف إلا من حيث العمود الفقري للحدوث، أي إن ما يتعرفه المشاهد في العرض هو سيناريو جديد نتج من حال الارتجال مع الممثل في أثناء التمرينات .
وفي الفضاء المسرحي يركز غروتوفسكي على الممثل وحسب متخلياً عن مكونات العرض الأخرى كافة من ديكور وأزياء ومكياج وموسيقى وإضاءة. وقد أطلق على عروضه الجديدة تسمية «المسرح الفقير» في مواجهة المسرح الثري المزود بالتقانات الحديثة.
  و قد تعامل مع أنثروبولوجيا المسرح بوصفها علماً عبر أعتماده على التدريبات الطقسية للممثل والإفادة من الفلسفات الشرقية في تكوين نظرية ( المسرح الفقير ) التي أعتمدت بشكل أساس تكنيك  الممثل لذلك نادي "بممثل قديس لمسرح فقير"، فما كان يريده جروتوفسكي هو قاعة خالية تصلح لجلوس المتفرجين بينهم ممرات وفجوات لأداء الممثلين مشركين معهم الجمهور، فالمسرح بالنسبة إليه هو كل ما يدور بين الممثل والمتفرج وكل ما عدا ذلك يعد ثانويا. ويقوم منهج جروتوفسكي علي تقنية (الترانس) أي تكامل جميع القوي النفسية والجسمية التي تنطلق من أعماق الممثل وغرائزه وتنفجر بصورة تكشف عن هذه الأعماق. وتقوم تقنية (الترانس) هذه علي ثلاثة عناصر هي :الموقف الاستنباطي , الاسترخاء الجسمي , تركيز نشاط الجهاز العضوي كله في منطقة القلب.
  وكان يؤكد على ما هو طقسي احتفالي، وقد لجأ منذ منتصف الستينيات إلى استخدام الأساطير الوثنية والدينية وتضمينها في ثنايا عروضه، ولكن ليس بالمعنى الجمالي أو المعرفي، وإنما بوصفه حاملاً لقضايا الإنسان المعاصرفي همومه ومحنته  في الجماعة  وينسجم هذا الهدف وأسلوب العمل داخل فرقته، أي حياة التقشف المادي الجماعية التي يعيشها أعضاء الفرقة، وإبداعهم الجمالي وأخلاقياتهم الرفيعة
عبر العديد من الطقوس  الروحية وفي مقدمتها الإفادة من تكنيكات فن اليوغا الهندية ، ما دفع باربا إلى تأسيس  المدرسة العالمية للأنثروبولوجيا المسرحية ,الذي أكد فية على  دراسة التصرُّفات  والسلوك الذاتي للمثل وربطه بععلاقته مع الجماعة والمجتمع 
 ((فالمسرح يجد في الثقافة والحضارة المعاصرة موضوعا مهما  في انتاجه الجمالي , وفي محاولة لجعل الذاتي الفرداني المحلي موضوعا عالميا يمتلك
التاؤيل , بذلك ناقش المسرح الكلاسيكي في حالة معاصرة تنبع من عصر الحدث , وهذه احدى اشتراطات
العولمة التي تسعى الى تسطيح الخصوصية وتوحيد اللحظة الفنية بوصفها حالة كونية مستديمة  )) (14)



البيولوجية والثقافية للإنسان وهو في حالة العَرْض ، أي حين يستخدم حضوره الجسدي والذهني حسب مبادئ مختلفة عن تلك التي تتحكم بالحياة اليومية  لذلك كان أهتمام باربا في بحثه المسرحي ينصب على الممثل بوصفه الخالق للطقس المسرحي والسارد لتفاصيله ، وقد أفاد من في معمله
 المسرحي  من نظرية جروتوفسكي التي يسميها "من خلال الطريق السلبي "((إن الفرق في التدريبات في الفترة الأولى 1959- 1962 , والفترات التي تلت ذلك يتضح في التدريبات البدنية والصوتية .فقد أحتفظنا بمعظم العناصر الأساسية في التدريبات البدنية , ولكن أعدنا توجيهها بحيث تشكل بحثا عن العلاقة بين الممثل والآخرين , كما تدربه على تلقي الباعث من الخارج وكيفية رد فعله لما يتلقاه (وهي العملية التي نسميها خذ وأعطي ) ومازلنا نستخدم أجهزة تضخيم صدى الصوت في تدريباتنا الصوتية , ولكنها تسخدم الآن من خلال أنواع الدوافع المختلفة والأتصال بالجمهور . ومع تطور تدريباتنا استغنينا تماما عن تدريبات التنفس , فنحن نكتشف المعوقات في هذا المجال في كل حالة على حدة والبتالي نستطيع أن نحدد السبب فيها ونقضي عليها . فليست هناك تدريبات مباشرة للتنفس , وأنما نعمل في هذا المجال بطريقة غير مباشرة من خلال التدريبات الفردية التي تكاد أن تكون ذا طابع نفسي وبدني في آن واحد  )) (15)
وكان من ابرز التريبات التي يقوم بها جيروتوفسكي في المعل المسرحي  التدريبا ت البدنية , كالتسخين من خلال السير بأيقاع معين وتمرينات لتلين العضلات والعمود الفقري وتمرينات الأنقلاب رأسا على عقب وتمارين الطيران وتمارين تشكلية وتدريبا تفي التكوين ..الخ 
 ((الاستخدام السحري، لا على انه انعكاس لنص مكتوب ، ومجموعة القرائن المادية التي تنبعث من المكتوب . بل على انه انعكاس ملتهب لكل ما يمكن أن نستخلصه من نتائج موضوعية في الحركة، والكلمة، والصوت، والضوء، والموسيقى وتركيباتها))(16).

وللتجريب المسرحي وخاصة في المختبر العملي المسرحي يساهم في خلق ذهنية سريعة وقادة توسع فكر وخيال الممثل لتتوافق مع مجريات  الفعل والتركيب الحركي  ((إنني أؤمن ان الفنانين ـ وبخاصة التجريبين منهم ـ يتحملون مسؤوليات فريدة. ان الأصل الاشتقاقي لكلمة «تجريبي» يعني الذهاب خارج، او بعد الحدود. والحدود ليست مادية فقط؛ بل هي مادية وفكرية في الوقت نفسه، وهي تفصل بين الأمم والشعوب والأفكار. ومع ان الحدود قد تكون في الغالب ضرورية، فإن ثمة أمكنة وأزمنة يتعين فيها علينا ان نعبر هذه الحدود، ان نفكر في ما قد لا يخطر على بال، أو ما قد لا يصدقه عقل، وان نمثل في عوالم الخيال ليس فقط ما يحدث الآن؛ بل ايضاً ما سوف يحدث مستقبلاً.
ان العلم التجريبي يعتمد أساساً على طرح الفرضيات واختيارها ثم مراجعتها. اما التجريب في الفن فشيء آخر. فالتجريب الفني يتأسس على التجسيد، وتوظيف الرمز والاستعارة، واللعب على كل أوتار الخيال البشري)).(17)



((طريقة المبادلة المعرفية وبأساليب التدرب والأداء للدور، كل ذلك يجري في التمارين، ومن غير تدخل كبير حتى على كيفية بناء النص، وتخرج بالتالي موضوعات إنسانية شمولية، تتناسق فيها فنون العديد من الشعوب في عرض مسرحي واحد.
إن طريقة المدرسة العالمية لعلم أجناس المسرح الأساسية في التمرين هي المبادلة بين العلاقات المسرحية التي يوضحها باربا بقوله : إن مجتمع المسرح سوف يثبت في الوقت الحاضر في المجتمعات المحيطة خلال انتشاره، وخصوصيته. وفي الحقيقة فإن المسرح ليس فقط عرضاً، ولكنه أيضاً تقاليد للأفكار، والانتماء، ونقل التقنيات. وهو نموذج لعلاقات اجتماعية، ومقترح ينتظم، ويتحد من خلال الاختلاف. ويقول باربا بهذا الصدد: إن أسئلة كثيرة تشغل بال الفنانين، والأساتذة، والعلماء من مختلف القوميات الذين يتعاملون مع المدرسة العالمية لعلم أجناس المسرح )).(18)

ومن  أحدث فروع الأنثروبولوجيا، وهو أنثروبولوجيا الجسد، ويهتم بدراسة عمليات تجميل الجسد، التي عُدّت أسلوباً يتحول فيه الجسد البشري الطبيعي إلى ظاهرة ثقافية.
((وفي كتاب «الأنثروبولوجيا والأنثروبولوجيا الثقافية: وجوه الجسد» تتعمّق الزهرة إبراهيم في دراسة الجسد كدلالة ثقافية تبعاً لما أفرزته الحداثة، مروراً بالقناع والدمية وتوظيفهما المسرحي والسياسي)) (19)
وعلاقة المسرح بالأنثروبولوجيا، تأكد  في إجابتها إلى ما هو اجتماعي، وما هو ثقافي داخل الحقل الأنثروبولوجي، لسبب أساسي، هو كون الظاهرة المسرحية، على حد تعبير”باتريس بافيس” متنوعة وشمولية ((يرى بافيس أن التحليل الدراماتورجي، وهو عنصر حتمي وجوهري في النظرية المسرحية، وينطوي على نموذج جدلي يستمد مقولاته من جماليات الإرسال والتلقي، الذي يقوم به المخرج، في حال تحويل النص إلى عرض، أو الذي يقوم به المتلقي، في حال تلقيه للعرض في شكله الإخراجي النهائي، يقوم على تمثّل نظام العلامات المتقابلة، ويصبح العمل الدرامي، وفق هذا التحليل، سواء أكان نصا نقرأه، أم عرضا نتلقاه، عملية وسيطة بين الإرسال والتلقي تنتظم من خلال ثلاثة مفاهيم جوهرية هي: التجسيد، الذي يلخص مفهوم التأويل من خلال القارئ، أو المتلقي، أو الجمهور في شكله الجماعي، ويكتسب شكل خطاب ملموس، في هيئة مقال، أو مراجعة نقدية، أو تعليق. ))(20)

وفي محاضرة ألقاها باربا  عام 1985 في مهرجان المسرح العالمي في برشلونة  بعنوان   (جسد الممثل المعطاء إمكانية الممثل المفترضة، لـتأهيله على حمل الرسالة للمتلقي) مبيناً علاقة الممثل الجسدية بين ما يفُهم ويُدرك. وبين ما يراد له عرضه، ضمن الرسالة. وهذا يتطلّب من الممثل وعياً كبيراً لمعرفة أعضائه فسيولوجياً، لتستجيب وتعكس التعبير المناسب.



 ((وحسب ريتشارد ششنر في مقدمته التي وضعت ضمن كتاب نحو مسرح ثالث لايوجنييو باربا  بأن المسرح الانثروبولوجي هو ابتداء مقارنة وبعدها مقاربة يضعها العاملون في المسرح الشرقي والغربي لاساليب عملهم حتى يتوصلوا الى تكنيك اساسي في مجال ماقبل التعبير, وهو المستوى الذي يتناول الكيفية التي يمكن بها جعل طاقة الممثل مفعمة بالحيوية كي يكون له حضور يستطيع من خلاله جذب الجمهور, من خلال اكتساب طرق معينة للحركة والنطق والايماءات اثناء التدريب، هكذا يصف ششنر اشتغالات باربا الذي يرى في المسرح بأنه الوسيط الفني والثقافي))(21)
فقد كان الممختبر العملي عند يوجنييوباربا يعتمد على مجموعة من الممثليين  من جنسيات مختلفة  ويتم تعايش الممثلين فيما بينهم رغم التنوع الثقافي  , فالمسرح عند  باربا مهمة انسانية  وثقافية يعالج فيها السلوك البشري بأسلوب الأنفتاح نحو الآخر.

 : المبحث  الرابع                                                   

مسرح الصورة : 

 يعتبر مسرح الصورة تجربة عراقية وعربية فريدة قام بوضع الأسس والتنظيرات لها د. صلاح القصب من خلال بحوث نظرية  وتطبيقية  وأصدار    
بيانات مسرحية وهي كمياء الصورة، جماليات الصورة، أثيرية الصورة، مابعد الصورة والصورة مابين  
النظرية والتطبيق ..  وكذلك مجموعة من المقالات والدراسات للتعريف بمنهجه  المسرحي الجديد الذي أسماه " مسرح الصورة " وقد ظهرت التجارب المسرحية من خلال المختبر والعمل المسرحي الذي أعتمده القصب مع طلبتة في كلية الفنون الجميلة بغداد .
ومسرح الصورة أسلوب جديد أنه تأليف شعري ,يعتمد أقتباس فكرة معينة دون التقيد بنص معين ,ويكون المخرج هو الخالق الأوحد ,بحيث يكون العرض المسرحي مكتملا في مخيلة المخرج ,فيقوم بنقله الى الممثلين ,ويكون الهدف الأسمى للمخرج هو السعي الى الشمولية والى اشاعة الأنسجام الفني في كافة أجزاء العرض المسرحي ,وهذامانجده في أغلب الأعمال المسرحية , العاصفة 89، عزلة في الكرستال 1990، حفلة الماس 92، الخال فاينا 93، الشقيقات الثلاث 97 , ماكبث 1998 ,ومسرحية رتشارد الثالث2009 وهذه المسرحيات التي قام بأخراجها صلاح القصب ,وهي من أبرز المسرحيات في مسرح الصورة ,وفي مسرحيتة ريتشارد الثالث (( ان تتزامن ومضات الحركة , والضوء ,واللون والكتل والمستويات بين الأعلى (المترو )والأسفل (القصر) والخارج (قرب الكنيسة ) في مجرى واحد والابتعاد عن تكريس مشهد واحد مستقر بل تتشظى المشاهد , بأفعال تقام بمناطق تبئير مختلفة ,ومتقاطعة حسب سياقات مرسومة ومرتجلة ,في تدفقها غير الساكن والكارثي ))(22). ويؤكد صلاح القصب في أخراجه على عمق وتألق وكمال جميع العناصر الفنية في مسرح الصورة ,وبالسعي أليها يتمكن الممثلين من اظهار مواهبهم وقوة خيالهم وأحساسهم ,حيث ان مهمتهم تكون مهمة صعبة لما يلاقوه من عملية تجسيد أفكار فلسفية كونية عمقها الكون والأنسان عبر التاريخ ,لخلق صور ورموز اسطورية لأضاءة جوانب عميقة من الحياة الآنسانية ,
((يستيقظ التجريب ليوقظ سلطة الحلم/ الحر/ خطاب الأنا الباطني.إن منطقة ما قبل التجريب منطقة يضطرب فيها الخطاب باطمئنان حائر، في استقرار، ومشروخ في انسجام، يتكلم بعقل باطني يتحدث بعاطفة عاقلة، ويحلم بوعي، ويعي في حلم، وتمتزج لغة العقل بلغة الحلم. إن معمارية الخطاب الحر وقواه البصرية تحتاج إلى رسم التناقض والصراع سواء في الذات الواحدة أو بإضافة الشخصية النقيض.إن الرؤية التجريبية للعرض لا تخضع كما هو الشأن في البنية التقليدية للمنطق الشديد في تعاقبية الأزمنة: ماض، حاضر، مستقبل، وإنما تخضع لمنطقها الداخلي المنفلت، الباحث عن الحرية في التمظهر وممارسة الحضور من قيود العقل الكابت والقامع، ومن الوعي الذي لا يعد سوى جسر الذات إلى العالم الخارجي، وبهذا التحرر تتداخل الأزمنة التي تأتي نتيجة تصادم الذات برغبتها، وبموضوع الرغبة، والحلم، أو بالمانع لينعكس أثرها في لاوعي المتلقي، وفي التجريب الصوري تنكسر خطية الترتيب الزمني العقلاني الذي تؤسسه سلطة العرض التقليدي))(23)

ومسرح الصورة في أفكاره وشخصياته يمثل الأنسان بأكمله طموحاته ومستقبله وهواجسه وفرحه وحزنه وقلقه وحريته وموقفه من الحياة الأنسانية ,كونها تخلق ضروفها ,ومسرح الصورة يعتمد أعادة خلق احساس او شعور في العقل يتم بواسطة ادراك مادي بحيث يكون التخيل ,فيتهيأ الغقل في تكوين صورا نتيجة للأدراك والأفكار كما في حالة التفكير وأدراك موقف او حالة أنسانية ,او كما في أنسياق العقل نحو تجربة ما أنسياقا موجها من قبل المخرج ,كما في حالة مزج بين مجموعة من الشخصيات بصور مسرحية معبرة ,يتم تكوينها عن طريق العقل او الخيال او الأحلام ,
((يمثل العرض المسرحي لوحة متناسقة متحركة,وان عين المتلقي تهرع منذ البدء صوب التكوينات المنظورة كي تشع جمالياً عقب تأمل حثيث لمفردات الإنشاء المشهدي وهو ما يجعل من الصعب تصور العرض المسرحي من دون الطاقة الجمالية الكامنة والمضافة بفعل التقنية الحديثة في المدرك التشكيلي المتحرك)).(24 )

ومسرح الصورة يعتمد المشاعر والأحاسيس والوجدان اساس له,بحيث تكون الكلمة شئ ثانوي كونها قاصرة عن التعبير عن الحالة الأنسانية بشكل صوري ,فمسرح الصورة ينقلنا الى الحالة الشعورية للشئ بحيث تكون هناك نقطة أتصال حميمية لمشاهدة العرض المسرحي في مسرح الصورة وموقع هذا الأتصال هو الأحساس ,فنحن نعلم بأن الكلمة تخاطب العقل الأنساني ,بينما الصورة لديها القدرة الحسية والشعورية على الولوج الى أعماق النفس الأنسانية من خلال ماتوفره لنا الصورة من نقل الحالة الكونية التي تجعل المتلقي على أتصال مباشر عبر علاقة وجدانية وحسية وشعورية ,لخلق صور ميتافيزيقية تقترب من الصورة في الشعر ,
(( وسواء كانت الدال النصي اشارة ام علامة ام رمز، فأن من واجبات العرض ان يعبر عن سيميولوجيا ليس باللغة المنظومة الحسية فقط، بل باللغات ذات التقنيات العالية التي يختص بها العرض ويتميز بها))(25).

بحيث تكون المحصلة مخيلة أبداعية ومكن الأحداث يكون ليس واقعا ملموسا ,وانماعالم تخيلي يتناول الحالة الأنسانية كونها رحبة تدلل على الوجود الأنساني بحيث يتم خلق صور وأيماءات ورموز واسعة غنية ,لذا نرى الشخصيات في مسرح الصورة لاتمتلك ابعادا نفسية وأجتماعية كما في المسرح التقليدي ,وللحلم أهمية في بناء مسرح الصورة,حيث انه ينقلنا من الواقع الى عام اخر متجاوزين الواقع والمنطق للوصول الى أبعادوحالات عميقة من اجل الكشف عن المجهول,وللون والخط والكتلة والكثافة والحجم والفضاء المسرحي والعناصر الفنية المتمة للعرض المسرحي ,اهمية كبيرة في اضفاء الجمالية للصورة المسرحية وتأكيد ميتافيزيقية المكان والشخصيات والحالات والمواقف في الصورة المسرحية أيماءا اورمزا او ايحاءا , و((تكنلوجيا المسرح ترتيب لمعادلات هرمية لافكار ورؤى وطروحات مستقبلية تبحث هناك لاهنا وهي اشبه بماسحات الرنين النووي المغناطيسي القادرة على تتبع دورة ذرات معينة في اشتغالات تقنيات الرياضيات والاحصاء من اجل تحليل المعطيات وعلوم الكومبيوتر تدخلت في مناح عديدة لطرح انفتاحات لمعرفة جديدة بالكلية تنمو وتتطور لنتائج مهمة .فقد كانت الدراسات السابقة تقول بأن الصورة البصرية هي تقريبا صورة فوتوغرافية تتشكل على الشبكة وترسل كما هي الى المخ حيث يقوم بتحليلها بهذة الطريقة ستكون مرحلة الادراك الحسي ومرحلة الفهم منفصلين . إن الشبكة انسجة عصبية على تعقيد كبير وهي التي تقوم بتنفيذ التحليل المفصل للصور الواردة ومن خلالها سنتعرف على ما إذا كانت الصورة تحوي خطوطا رأسية قطاعات اخرى تتعرف على الخطوط الافقية وتبقى قطاعات عصبية اخرى تميز الالوان وشدة الضوء وشدة وتكوينات الحركة وهكذا تنقسم الصورة لحظيا الى مكونات عديدة لاعادة تجميعها لكي يعيد المخ تشييد الشيء المرئي.))(26)واخيرا يجب التأكيد بان مسرح الصورة له تأثير كبير في الذهن والفكر الأنساني.

(( الصورة المسرحية ليست هي الشكل البصري فقط، بل هي العلاقات البصرية والحوارية البصرية؛ العلاقات البصرية فيما بين مكونات العمل أو العرض الفني المسرحي ذاته، والحوارية البصرية بين هذه المكونات والممثلين والمتفرجين.)) (27)
 
((وتمثل ما بعد الحداثة صراعاً بين النظريات والاتجاهات المعرفية المختلفة يتبلور فيها الوعي بالصورة ، إنها اللحـظة التي تتحكم فيـها " الحكاية الصغيرة Little narrative" بـ" الحكاية الكبيرة "Grand narrative بعكس الحداثة التي تحتاج للسرد وتفترض وجود نص شارح ، وكما يرى ليوتار أن مفهوم ما بعد الحداثة يعنى محاولة تدمير كل التصنيفات والتقسيمات والإفلات منها ، كما أنه عمل في حالة عدم استقرار ))(28)

ومسرح الصورة يعتمد على الفكرة الفلسفية في مضمون النص المسرحي ويتم تجسيد الفكرة ومجموعة الأفكار الثانوية التي تقود الفكرة الفاسفية في العرض المسرحي من خلال مختبر العمل المسرحي  في أجراء التجارب لأيجاد الإحساس البصري، وهذا ما حدث في العديد من المسرحيات التي قدمها القصب ، كما هو لدى المخرج الفرنسي أنطون ارتو ومجموعة من  المسرحيين الطليعين الذين اشتغلوا على فكرة أن يكون الممثل تجسيداً لصورة الفكرة التي جاء بها المؤلف، وليس الفكرة ذاتها، بالإشارة إلى آرتو، فهو استفاد من فهمه للشعرية ليجسد  ذلك في عروض تجريبية  ، فقد أسهم  ارتو بتأسيس ما يسمى «مسرح القسوة» في كتابه المعروف «المسرح وقرينه».
((يعتبر التعامل مع الجسد وتحولات الاشياء الذي بدأ في بداية القرن الماضي ، كمفردة بصرية ديناميكية لخلق الصورة المعبرة في فضاء الطقس ، إسلوب عمل فني معاصر ، حيث سعت الكثير من التجارب المسرحية على تحقيق الجانب البصري في أداء الممثل او الرؤيا الاخراجية او سينوغرافيا الفضاء المسرحي .
ومن هنا جاءت أهمية التجريب في الرؤى الاخراجية واكتشاف لغة ووسائل المخرج الخاصة التي لا تعتمد على الادب فقط وانما على الجانب البصري من خلال الاستغلال الابداعي لإمكانيات جميع الفنون ، بالرغم من ان لغة المسرح في الفضاء تبقى هي اللغة البصرية الابداعية الخاصة المتميزة بدينامكيتها الحركية والصورية .
وتؤكد الكثير من الدراسات والعروض والتيارات والتجارب المسرحية الاوربية على تحقيق هذا الجانب البصري كلغة جديدة في الاخراج المسرحي ، بدءا من تجارب جوردن كريج و راينهاردت ، ومايرهولد وادلف آبيا ومخرجي مسرح الطليعة الفرنسيين وانتهاءا بتجارب بيتر بروك وجوزيف شاينا وروبرت ولسن وليباج وكانتور وبينا باوش ويوجين باربا واريان منوشكين والياباني تاداشي سوزوكي وكل مايرتبط بتجارب مسرح الصورة الاوربي .))(29)
مسرح الصورة اضافة جديدة للمسرح العربي من خلال  المنظومة الجمالية التي اعتمد فيها د.صلاح القصب على  الشعر  والفن التشكيلي، والسينما  والأبتكار وجمالية الأداء لدى الممثلين , معتبرا مسرح الصورة  ,السحر الكوني الذي يحاكي الروح تحت وطأة الجسد  .

المؤشرات التي أسفر عنها الإطار النظري:

1-     المسرح في المختبر العملي المسرحي  يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي .

2-  المسرح في المختبر العملي يؤكد على  أيجادالأنسجام  لتشكيل الصورة المسرحية للعروض المسرحية .
3- ترتبط المعرفة والفلسفة بالفكر  والإحساس والشعور بالمتعة وهو الأساس بين المتلقي والعرض المسرحي جمالياً.
4- يعمل المختبر العملي المسرحي بتوظيف المعرفة  والأنثوبولوجيا المسرحية  على استظهار الحركة التشكلية بتكوينات جمالية  تكون في   انسجام تام  بين الشكل والمضمون, في العرض المسرحي
5- للمعرفة  جمالياتها الخاصة في تفعيل الإحساس في المختبر العملي المسرحي  لأنتاج  الصورة الجميلة والحراك والسكون في التجارب  المسرحية أساسها التقنية الحديثة وعصر التقنية. .
6- امتازت المعرفة  بمفاهيم فكرية وفلسفية  فساهمت في تطور التجارب  المسرحية في  العالم
7- الايقاع الحركي .
8-  الحركات وألية تشكيل الصورة المسرحية  .
9-  حركات ذات ابعاد طقسية.
10-  اهتمام أنثروبولوجيا المسرح بالوظيفة التي يمكن أن يؤديها المسرح بوصفه فعلاً أجتماعياً.
11-  البعد الاجتماعي والسعي الى التغير.
12-  الحركة  والأشارة والتأويل  والايحاء.
13-  التعبير بالرموز والتعبير الحركي ،  كأداء ورقص.
14-  المدلول الأنساني  في أنثروبولوجيا المسرح .
15- أعتماد المعرفة في التجارب المسرحية لخلق   المضامين الجمالية  .
16- مسرح الصورة ,جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات 
17- لغة المسرح في الفضاء تبقى هي اللغة البصرية الابداعية الخاصة الحركية والصورية .


تحديد المصطلحات

المعرفة:
المعرفة يحددها قاموس أوكسفورد الإنكليزي بأنها : (أ) الخبرات والمهارات المكتسبة من قبل شخص من خلال التجربة أو التعليم ؛ الفهم النظري أو العملي لموضوع، (ب) مجموع ما هو معروف في مجال معين ؛ الحقائق والمعلومات، الوعي أو الخبرة التي اكتسبتها من الواقع أو من القراءة أو المناقشة، (ج) المناقشات الفلسفية في بداية التاريخ مع أفلاطون صياغة المعرفة بأنها "الإيمان الحقيقي المبرر .

وقد قدم لنا الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري تعريفاً اجرائياً لكلمة معرفة وهو أقرب إلى الأذهان لدارس الفلسفة بقوله ((المعرفي هو الكلي والنهائي وتعبير الكلية هنا يفيد الشمول والعموم في حين أن النهائية للوجود تعنى غائيته وأخره وأقصى مايمكن أن يبلغه الشئ ويمكن التوصل للبعد المعرفي لأي خطاب أو أي ظاهرة من خلال دراسة ثلاتة عناصر أساسية:الإله
الطبيعة , الأنسان)) (30)
(30)أنظر :  صابرين زغلول، محاضرات في نظرية المعرفة، ص7


الفلسفة :

الفلسفة تعرف الفلسفة في اللغة على أنها الحكمة، أي محبّة الحكمة، ويقصد بها جميع الأفكار التي يستنبطها العقل وتدفعه إلى التفكير، أما اصطلاحاً فتعرف على أنها العلم والمعرفة والتأمل والتفكير التي تقوم على البحث عن الحقائق وتحليلها وتفسيرها، وظهرت الفلسفة ما بين القرن الخامس والتاسع قبل الميلاد، والفلسفة كلمة ذات أصل يوناني، وتعني طلب المعرفة وحب الحكمة.


الأنثربولوجيا :

العلم الذي يدرس الإنسان من حيث هو كائن عضوي حي، يعيش في مجتمع تسوده نظم وأنساق اجتماعية في ظلّ ثقافة معيّنة .. ويقوم بأعمال متعدّدة، ويسلك سلوكاً محدّد
وهب العلم الذي يدرس الحياة البدائية، والحياة الحديثة المعاصرة، ويحاول التنبّؤ بمستقبل الإنسان معتمداً علي تطوّره عبر التاريخ الإنساني الطويل. ولذا يعتبر علم دراسة الإنسان (الأنثروبولوجيا) علماً متطوّراً، يدرس الإنسان وسلوكه وأعماله .


انثروبولوجيا المسرح : 

(يعني دراسة سلوك البشر بايولوجيا وثقافياً واجتماعياً بوسيلة من وسائل التفسير ـ هي العمل المسرحي )(31)



مسرح الصورة 
((مسرح الصورة أسلوب جديد أنه تأليف شعري ,يعتمد أقتباس فكرة معينة دون التقيد بنص معين ,ويكون المخرج هو الخالق الأوحد ,بحيث يكون العرض المسرحي مكتملا في مخيلة المخرج ,فيقوم بنقله الى الممثلين ,ويكون الهدف الأسمى للمخرج هو السعي الى الشمولية والى اشاعة الأنسجام الفني في كافة أجزاء العرض المسرحي .))(32)




الفصل الثاني

المعرفة  وعلاقتها بالفنون بصفة عامة :

وتميل معظم النظريات إلى أن المعرفة في  الفنون  ضرب من الإلهام، وأن الفنان انسان غير عادي يمتلك الموهبة والأبداع والمشاعر والأحاسيس والعاطفة المؤثرة لذلك نجد بأن موهبته خاصة تمتلك الأبداع سر وسحر وأعجاب.
((لكن " الانتباه الاستطيقي " لايتحقق - وحده- كي نتذوق القيمة الكاملة للاثر إلا بالانتباه الكامل الى تفاصيلة , و" الانتباه" يخلق , او هو بالفعل قيمة معقدة وغامضة ازاء النص او النصب او التمثال او اللوحة. فامتلاك هذا " الوعي " بهذه التفاصيل وقيمتها الفنية والابداعية وعلاقاتها ونسيجها الداخلي هو الذي يجعل عملية التمفصل مع الاثر للوصول الى خطابه هو " التمييرdiscrimination " , والواقع ان الناس كثيرا ما يفقدون قدرا كبيرا من تجربة الفن , ليس فقط لان انتباههم ضعيف بل لانهم يعجزون عن " رؤية " كل ماله اهمية في الاثر الابداعي , وادراك حركية افعاله ..)) (33) وكان مثل هذا الظن بين العوامل التي دعت العرب، في القديم، إلى القول إن لكل شاعر شيطاناً يلهمه ما ينطق به من الشعر. وكان الكثير من الفنانين في عصر النهضة وما قبله يرون أن أعمالهم تتحقق بوحي إلهي.سيرورة , وبذلك فأن المعرفة في الفنون يكون بناءها الأساسي الأبداع و(ما المقصود بالأبداع وصولا الى تأطير مفهومة الابداع الفني يعرف شتاين Stein الأبداع بأنه "عملية ينتج عنها عمل جديد يرضي جماعة ما ،او تقبله على انه مفيد" ويعرفه سيمبسون Simpson بأنه
"المبادرة التي يبديها الشخص بقدرته على الانشقاق من التسلسل العادي في التفكير الى مخالف كلية " ويعرفه كلوبفر Klopferبأنه ((استعداد الفرد لتكامل القيم والحوافز الاولية Archaic بداخل تنظيم الذات والقيم الشعورية ,وكذلك تكامل الخبرة الداخلية مع الواقع الخارجي ومتطلباته ))(34)
ويتناول كاغان في الجزء الاول من كتابه "سيرورة الأبداع الفني يتحدث فيه كاغان عن الفنان (المرسل)، المحور الاساسي الذي تبدأ سيرورة الابداع من عنده، ويتناول عناصر وشروط الابداع لديه التي تمهد لولادة الافكار وهي: شخصية الفنان، الموهبة الفنية، التجربة الحياتية، التأملات في هذه التجربة، حيث انتاجه الابداعي هو ثمرة كل هذا، مع التركيز على اهمية معرفة وتجربة الحياة، فاي عمل ابداعي هو في نهاية المطاف ليس الا انعكاسا لهذه التجربة، وكلما كان الفنان على معرفة واسعة و فهم عميق بالحياة، كلما كان قادر من خلال ابداعه على اعادة صياغة العلاقات الواقعية الحياتية، وكلما ابدعت موهبته بنجاح.
لكن موهبة الفنان ليست العنصر الوحيد الذي يعتمد عليه نجاح الفنان، انما هناك ايضا عوامل اخرى منها:
اولا: منهج الفنان الابداعي الذي هو الجسر بين موهبة الفنان وتأملاته الحياتيه، فيتناول الكاتب عناصر المنهج الابداعي الاربعة: المعرفي، التقيمي، البنائي، والاشاري، ودورها في العمل الفني الذي يتكون بواسطة الصلة المتبادلة بين هذه العناصر.
ثانيا: المهارة وهي الوسيلة اللازمة لبناء العمل الفني، فتتحول من خلالها الاحتمالات الابداعية الكامنة الى تجسيم مادي، وهي من تظهر اذا كانت الفكرة الفنية المعنية قد تحققت ام لم تتحقق، وبما ان المهارة في الفن هي قوة ثانية مع الموهبة فيعرض كاغان وظائفها واختلافها عن الموهبة , يذكر زكريا إبراهيم في كتابه «مشكلة الفن» أن غوته Goethe يذهب إلى أن كل أثر ينتجه فنّ رفيع، وكل نظرة نفّاذة، وكل فكرة خصبة تنطوي على جدّة وثراء، لابد من أن تفلت من كل سيطرة بشرية، وأن تعلو على شتى القوى الأرضية، وأن كل إنسان مبدع أسير لشيطان يتملكه ,والإبداع في الفن يقابل المقدرة على إيجاد معنى جديد أو حلول جديدة لموضوع ما، أو إيجاد شكل فني مبتكر، أو إنه، كما يذكر شتولْنِتْز Stolnitz معالجة بارعة لوسيط من أجل تحقيق هدف ما.
وبذلك فأن المعرفة في المفهوم الفلسفي والأنتربولوجي والعملي هي نواة الابداع الذي يستند على  عملية عقلية تعتمد على مجموعة من القدرات تتميز بعدد من الخصائص والتي تشكل إضافة جديدة للمعرفة البشرية في ميدان الفن
والفنان المبدع يتمتع بتكوين نفسي متفرد وقدرات تخيلية وانفعالية خاصة تكسبه سمة الإبداع الفني التي تميزه من الصانع العادي.
(( ويتفق تورانس وجماعته على على تعريف الابداعية بأنها عملية يصبح الفرد بها حساسا للمشكلات والنواقص والفجوات في المعرفة والعناصر المفقودة وغيرها .اي تشخيص الصعوبة والبحث عن الحلول وعمل التخمينات وصياغة الفرضيات بخصوص النواقص واختبار الفرضيات وتعديلها أو اعادة اختبارها والوصول اخيرا الى النتائج)) (35) وكثيراً ما تسمّى هذه السمة «موهبة»، وهي على درجات ويسمي بعضهم الدرجة العالية منها باسم «العبقرية» , يذهب كروتشه Croce إلى أن الفن حَدْس أو هو معرفة حَدْسية، وهو حَدْس فني أو حَدْس شاعري جمالي تكون المكانة الأولى فيه للمخيلة في حين تكون المكانة الأولى للعقل ومحاكماته في المعرفة المنطقية. ومن خصائص الحدس الفني أنه مقترن بالتعبير سواء بالكلمات أم بالأنغام أم بالألوان. فالكلمة وسيلة الشاعر، والنغم وسيلة الموسيقي، واللون والأشكال وسيلة المصور. ويذكر كروتشه كذلك أنه لا يمكن تصور حدس من دون تعبير، وأننا لا نعرف إلا أشكال الحدس التي تمثّلت في التعبير: فالفكر لا يكون فكراً إلا إذا اكتسى بالكلمات، والتخيل الموسيقي لا يكون إلا إذا تجلّى بالأنغام، ولا يعني ذلك أن الكلمات يجب أن تلفظ بالضرورة بصوت مرتفع، وأن الموسيقى 
يجب أن تعزف، وأن الصورة يجب أن تثبت على اللوحة. وعلى هذا فإن كروتشه يعتقد أن الحدس والتعبير أمران متلازمان في داخل الفنان في عملية الإبداع حتى قبل تجسيدهما في وسط مسموع أو مرئي أو مقروء، وأن من البساطة بمكان تصديق أولئك المصورين أو الموسيقيين أو الشعراء الذين يدّعون بأن رؤوسهم مليئة بالإبداعات الفنية ولكنهم لا يتمكنون من ترجمتها في قوالب تدركها حواسنا، لقصور في التقنيات التي يمكن أن تستوعب أفكارهم، مع أن تلك التقنيات ذاتها استوعبت إبداعات هوميروسHomer وفيدياس Pheidias ,
((ففي كتابه (تأملات في الشعر) في العام 1735 قدم (باومجارتن) (1671-1713) (مفهوماً جديداً سماه (الاستطيقيا) والذي يبحث فيه عن قضية (الجمال والقبح) من النواحي الإبداعية والنقدية, إذ ميز (باومجارتن) بين مفهومي (الاستطيقيا) و (المنطق) بناءً على فكرة مهمة مفادها أن قياسات التعبير الفني تعرف وفق تأثيرها الحسي وليس بمنطقيتها, فالحكم المنطقي, أو البناء المنطقي للفن ليس له أساس قوي قدر البناء الحسي, الذاتي, فالاستطيقيا استمد من كلمة يونانية تعني (الإدراك الحسي) وهو ما يمثل لدى (باومجارتن) نوعاً من الغموض, لأن الجميل عنده يتوفر في الأشياء أو الأجزاء الغامضة من الوعي ))(36)

ولعل من المفيد والأساس، في فهم ظاهرة الإبداع، العودة إلى ما يقوله الفنانون أنفسهم عن عملية الإبداع الفني بما لهم من خبرة مباشرة. إنهم يتحدثون مراراً وتكراراً عما يمكن تسميته «لا إرادية» الإبداع، أو «خروج المرء عن نفسه». إنهم يشعرون بأنهم لا يتحكمون في نمو العقل أو صوغه عن وعي في القالب الذي يريدون، بل يشعرون بأنهم مدفوعون بقوى ليس في مقدورهم التحكم بها: فالقدرة الخلاقة لا تخضع لإرادة الفنّان. بل تسيطر على إرادته. ويذكر شتولنتز أن نيتشه Nietzsche يعبر عن ذلك بقوله عن الفنان إنه تجسيد لقوى عليا وناطق باسمها ووسيط لها، إنه يسمع ولا يبحث عن المصدر، ويأخذ ولا يسأل من الذي يعطي، والفكرة تومض لديه كالبرق وكأنها شيء لا مفرّ منه , فهل يعني الشرح السابق للإبداع الفني أن الفكرة الإبداعية تنبثق كاملة في ذهن الفنان أو مخيلته ولا يكون أمامه سوى تجسيدها بالألوان أو الأصوات أو الكلمات؟ في الإجابة عن هذا السؤال وجهات نظر عدة , يقول بيكاسو Picasso إن من أغرب الأمور أن نلاحظ أن الصورة لا تتغير تغيراً أساسياً، وأن التصور الأول يبقى على حاله تقريباً إلا أننا نلاحظ أن هذا المعنى الذي يبدو في كلام بيكاسو لا يبرز التهيئة الطويلة الزمن التي مرّ بها هو، والدراسات الكثيرة التي قام بها، والتعديلات المتعاقبة التي أجراها من أجل إنجاز لوحته الكبرى «غويرنيكا» Guernica. والأمر ذاته يلاحظ في أعمال واحد من أعلام عصر النهضة الإيطالية هو رافايلّو Raffaello الذي كان ينفذ لوحاته الجدارية الرائعة في غرف الفاتيكان بسرعة مذهلة بعد أن يكون قد هيّأ لها دراسات متعددة بدقة وتأمل عميقين , وهناك مثل آخر يتعلق بالمقطوعات التي ألّفها شوبان Chopinللبيانو والتي تُعطي إحساساً واهماً بالتلقائية التامة والإبداع المنطلق بيسر,غير أن جورج صاند G. Sand تخبرنا كيف كان شوبان يحبس نفسه في غرفته أياماً كاملة وهو يبكي أو يمشي ويكسر أقلامه ويعيد سطراً في المدوّنة الموسيقية ويكرره مئات المرّات. إلا أن جورج صاند ذاتها تروي في مناسبة ثانية، أن الإبداع عند شوبان كان تلقائياً سحرياً، وأنه كان يجده من دون أن يلتمسه، بل من دون أن يتوقعه، وكأنما هو معجزة كانت تتحقق كاملة فجأة ,هناك من الباحثين من يعتقد أن الإبداع الفني ينشأ لدى أشخاص لهم تكوين فزيولوجي معيّن، أو أنهم مصابون بأمراض عقلية أو غيرها. ويحاول هؤلاء الباحثون البرهان على أن العبقرية مرتبطة بحالات خاصة، ويأتون بأمثلة عن فنانين وأدباء مشهورين كانوا مصابين بعاهات مختلفة مثل بتهوفن Beethoven وفان كوخVan Gogh ودستويفسكي Dostoyevsky . إلا أن كثيرين غيرهم من العباقرة تمتعوا بصحة جسدية وعقلية ممتازة الأمر الذي يعارض التعميم الأول ويلغيه , ثم إن هناك من يربط بين العبقرية والانفعالية لدى الفنان. ولكن من اللازم اتخاذ موقف الحذر من هذه الفكرة لأن صفة الانفعالية ربما كانت صحيحة لدى الفنانين الإبداعيين الذين أبدعوا فناً يغلب عليه الطابع الانفعالي. ولكن ذلك لا يمكن أن يكون قاعدة في فنّ يسوده التنظيم العقلاني والتحكم الشديد بالانفعالات كما يرى في الفنون الاتباعية وفنون النقش والزخرفة العربية التي تعتمد أسساً هندسية وعقلانية في غالب الأحيان , ولكن، كيف تتم العملية الإبداعية؟ يذهب كروتشه إلى أن الفن، كما سلف، حدس مقترن بالتعبير. فحدس الموسيقي نموذج من الأصوات المتناغمة، وحدس المثّال صورة من الكتل والحجوم المتناسقة. وهذا الحدس ينشأ في داخل الفنان قبل أن يجسده في صيغته الملموسة , ويستشهد كروتشه بقول ميكلا نجلوMichelangelo «إن المرء لا يرسم بيده بل بفكره»، ثم يقول عن نفسه: «أنا لا أنحت تمثال الملاك، فهو موجود ضمن الكتلة، أما ما أقوم به فهو إزالة طبقات الرخام من حوله».وهذا القول يذكر بكلمة ليوناردو دافنشي Leonardo Da vinci «التصوير موضوع فكري». والشواهد عديدة على أن عملية الإبداع تتم، في كثير من الأحيان، في ذهن الفنان بوضوح يقل أو يكثر. وفي جملة ما قاله موتسارت Mozart عن نفسه إنه يؤلف سمفونيته قبل أن يدونها, يستخلص من نظرية كروتشه أن العملية الإبداعية تتم وتكتمل في مخيلة الفنان ولا يبقى أمامه سوى نقلها وتثبيتها في الوسيط المادي.
(( وبالانتقال للفلاسفة المعاصرين نجد أن الفيلسوف الأمريكي جورج سانتيان (1863-1953)( (يرى أن الجمال لا يوجد مستقلاً عن إحساس الإنسان,فأن القول بأن هنالك جمالاً لم يدرك بمعنى أن ليس هنالك شعور ناتج عن الإحساس بالأشياء لأن الإحساس بالجمال يختلف عن بقية الإحساسات الأخرى, لأنه إحساس مصحوب بادراك وبأحكام نقدية وتفضيلات, فالأشياء تصبح ذات قيمة فنية وجمالية لأننا نفضلها ونشعر بلذتها ))(37)

 ويرى غيره من المفكرين والفنانين أنه لابد للفنان من أن يجسد حدسه التخيّلي فيزيائياً، ولا يمكن لعملية الإبداع أن تكتمل إلا بعد تعامل فعلي مع الوسيط. لذلك تظل رؤية الفنان ناقصة إلى أن تتجسد في ذلك الوسيط بعد أن تمر في التقنيات الفنية فتنمو وتتطور وتأخذ شكلها الفني الثابت,  نحوفلسفة الجمال:(( وتعني "... ما يتطابق مع بعض معايير التوازن والمرونة والتناغم المدوزن،والكمال في نوعه ، ومع صفات وكيفيات أخرى ، مماثلة".))(38)
وفي قول لشتولنتز عن الهدف الذي يسعى إليه الفنّان أنه كثيراً ما يكون غامضاً في البدء، وأن شكل العمل الفني وطابعه التعبيري وتفاصيله الخاصة لا تتضح إلا بعملية الإبداع،((اما كلفورد فإنه يميز بين نوعين من التفكير , التفكير المتشابه Convergent thinking وهو الذي تتحد فية عمليات التفكير بطبيعة المعلومات المتوفرة .والتفكير المتباين Divergent thinking وهو البحث عن معلومات لها صلة ضعيفة بما هو متوفر من معلومات .وهذان النوعان من التفكير يعتبران – لدى كلفورد – محور العمليات التي يتم بواسطتها التفكير . وهو يرى ان التفكير المتباين هو الذي يشير الى الابداعية .ويقصد بالتفكير المتباين ان يذهب التفكير في اتجاهات مختلفة ويتضمن التفكير المتباين عمليات عقلية فرعية هي : طلاقة الكلمات Word Fluency , والطلا قة الترابطية Associational fluency , والطلاقة التفكيرية Ideational fluency , والطلاقة التعبيرية Expressional fluency ,والمرونة التكيفية Adaptive flexibility, واعادة التعريف Redefinition , والاصالة Originality))(39)
وأن الفنان كثيراً ما يجرب حلولاً متباينة ثم يرفضها قبل أن يبدأ هدفه باتخاذ صورة محددة في ذهنه، وأن من الممكن أن نقول عن الفنان إنه لا يعرف هدفه المعرفة الواضحة إلا بعد أن ينتهي ويضع أدواته جانباً. ويذكر ما يشبه قول تشارلي تشابلن Charlie Chaplin : «قبل أن أعرف إلى أين أنا ذاهب، ينبغي أن أصل إلى هناك». وهكذا يتضح ما للوسيط المادي من شأن بارز في عملية الإبداع، وأنه هو الذي يوحي للفنان بأفكار لم تتهيأ في ذهنه مسبقاً. إن الأصوات والألوان غنية بأسباب التداعي والتعبير التي يستطيع الفنان استغلالها. ثم إن الألفاظ تتداعى مع القوافي وتوحي بأفكار جديدة. وفي جملة ما يذكر عن ماتيس Matisse قوله: عندما أضع لوناً أحمر على اللوحة البيضاء، فإنه يستدعي بالضرورة لوناً معيناً إلى جابنا وهناك عوامل عدة لها أثر بارز في الإبداع، وقلّ أن تكون وليدة المصادفة أو ابنة اللحظة. ولابد من التسليم بأن لدى الفنان برنامجاً معيناً على الغالب يريد تحقيقه في عالم يسمح للتجربة بأن تنقحه وتعدل فيه عن طريق المنجزات الفنية الأخرى. إن لكل عمل فني ماضياً ومستقبلاً، ولا بد له من أن يخضع لطائفة من المؤثرات قد لا يشعر الفنان بها. ولكن الأثر الفني يتمتع حتماً بشيء يميزه من غيره مثل إضافة عناصر إلى أسلوب سابق، أو حذف عناصر من تكوين سابق، أو القيام بمعالجة مباينة لمفاهيم قديمة، أو تبني طرائق مستوحاة من أعماق التاريخ، أو غير ذلك مما يصعب حصره.
وكلفورد يميز بين الجهد الابداعي)) Creative potential والانتاج الابداعي Creative production .فالانتاج الابداعي , بالمعنى الشائع , وهو ذلك الجانب الذي يمس الذوق العام للجمهور , لان انتاج الشخص الخلاق يأخذ عادة الشكل الظاهر للعمل الابداعي , الشعر , الرواية , القطعة الموسيقية , والتصوير ...اما الجهد الابداعي فهو – طبقا لكلفورد – استعداد الفرد لانتاج افكار أو نواتج سايكولوجية جديدة , بما فيها انتاج الافكار القديمة في ارتباطات جديدة ))(40)
فإذا جمعنا بين القول إن الفنان كائن غير عادي والقول بالآثار العميقة للبيئة في تكوينه، انتهينا إلى أن الظاهرة الإبداعية أقرب إلى الحوار والتفاعل بين الأوضاع الثقافية الاجتماعية السائدة في المجتمع والتكوين النفسي للفرد المبدع، وأن الفن مجرد تعبير عن التكوين الشخصي، وليس مجرد التعبير عن القيم والمثل الاجتماعية، بل هو نتيجة تبادل التأثير والتفاعل بين الجهتين. على أن من اللازم القول إن موهبة الإبداع لدى الفنان تمر، كما يمر الإنسان في حياته، بمرحلة مبكرة فيها الكثير من التعثر في أغلب الحالات، تنمو على مراحل حتى تصل إلى ذروة النضج. وقد يتبين في لوحات رامبراندنت Rembrandt الكثيرة التي صور فيها ملامحه الشخصية منذ شبابه وحتى شيخوخته أنه إلى جانب اختلاف ملامح الفنان على مر السنين، هناك تطور ونضج في الأداء والتعبير..
وإن المقارنة بين الصورتين الأولى التي تعود إلى مطلع شبابه عام 1629، والثانية التي تمثله في شيخوخته عام 1658، تظهر ذلك العمق الذي بلغ في اللوحة الأخيرة روعة نادرة المثال في تاريخ الإبداع الفني ويؤكد(( كلود آدريان هلفيتيوس أحد أعظم النظريين الدراميين التي تجسد كلماته متطلبات الجماليات الجديدة حين يقول : إن على البطل الدرامي أن يتحدث على خشبة المسرح في صراحة عن موقفه وموقف مجتمعه .فالأنسان لايبدع الإ ماتقع علية عيناه ))(41)  ومهما تعددت النظريات واختلفت الآراء في شأن الإبداع الفني، فإن من الحق القول: إن الإبداع يتجلى في تلك الروائع التي خلفها الفنانون والأدباء، والتي أغنت التراث الإنساني.



الفصل الثالث 

  إجراءات االبحث



أداة البحث: سعى  الباحث إلى اعتماد ما أسفر عنه الإطار النظري من مؤشرات في تحليل عينة البحث.
تحليل العينة:

: مجتمع البحث أولا

تمكن الباحث من حصر مجتمع البحث في  تجارب   المسرح الفقير
والمسرح الأنثروبولوجي مسرح الصورة .


عينة البحثحدد  الباحث عينتين للبحث  هما:
1-  . المسرح الفقير  
2- . المسرح الأنثروبولوجي
3-. مسرح الصورة

وذلك بطريقة العينة القصدية بناءً على المسوغات التالية :

مجتمع البحث وأهميته وأهدافه

1- مثلت تجارب المسرح الفقير وتجارب المسرح  الأنثروبولوجي  ومسرح الصورة  مجتمع البحث وأهميته وأهدافه
 2- تتضمن التجارب  المعرفة في المفهوم الفلسفي والأنتربولوجي والعملي، وعلاقتها ، بالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص .
3- حضور  التقنية الجسدية الحديثة وجمالياتها بشكل فاعل في المختبر العملي المسرحي .
4-, الأفكار الفلسفية والكونية في مسرح الصورةولدت من المختبر العملي المسرحي

ثالثاً : منهج البحث
: استخدم الباحث المنهج التحليل الوصفي

     أهتم  الباحث هنا  بتسليط الضوء على المسرح في علاقته بالمعرفة:المعرفة في المفهوم الفلسفي والأنتربولوجي والعملي، وعلاقتها بالفنون بصفة عامة، وبالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص
 ( وبناء على ما تقدم اعتمد الباحث منهج        (التحليل الوصفي
  
أداة البحث :

حاول  الباحث إلى اعتماد ما أسفر عنه الإطار النظري من مؤشرات في تحليل عينة البحث.


تحليل العينة:

أولا : المسرح الفقير

مدير العمل  ومؤسس"المختبر" جيرزي غروتوفسكي
وهو مُخرج ومُنظّر ومدرب مسرحي بولوني، صاحب نظرية "المسرح الفقير " ،

و المنهج الذي طوره في «المختبر المسرحي» في سنوات ليس تركيباً من هذا وذاك، ففي المختبر يتم تركيز كل شيء من أجل إنضاج الممثل عن طريق توتيره إلى الحد الأقصى وتجريده الكامل، وبالبوح الذي يقدّم عارياً كل ما هو شديد الخصوصية. وكل هذا من دون شائبة من أنانية أو استمتاع ذاتي. بمعنى أن الممثل يقدم نفسه هديةً كاملةً في العرض. وهذه هي فنية (التجلي) وتكامل القوى النفسية والجسدية التي تنبعث من أغوار كيانه وغريزته، فينبثق ما هو نوع من الإشراق؛ إذ إن أشكال السلوك الطبيعي تخفي الحقيقة، ولهذا يبني غروتوفسكي الأداء على نظامٍ من العلامات التي تمثل ما وراء قناع الرؤية العادية أو جدل السلوك البشري؛ فالعلامة إذن وليس الحركة الطبيعية هي التعبير الصحيح للممثل في عروض غروتوفسكي الذي استعان بنتائج كثير من العلوم الإنسانية كعلم النفس وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا الثقافية، لأن عملية تدريب الممثل عنده هي كشف مشترك بين ذاتين: المدرب والمتدرب في سنوات من التدرُب الشاق جسدياً ونفسياً، ومن جلسات تحليل مختلف الحالات التي يتعرض لها الممثل في أثناء عمله.
ويقول جروتوفسكي في مقالته " نحو مسرح فقير ":(( ينفد صبري أحيانا عندما يسألني سائل : ما هو الأصل في عروضك المسرحية التجريبية؟". فمثل هذا السؤال يفترض مسبقا أن العمل المسرحي التجريبي لابد و أن يستخدم تكتيكا جديدا في كل مرة و أنه الفرع و ليس الأصل. ويفترض أيضا أن نتيجة العمل المسرحي التجريبي لابد أن تكون اسهاما جديدا في فن المسرح المعاصر و ذلك مثل المناظر المسرحية التي يستخدم المخرج في تصميمها بعض الأفكار في فن النحت المعاصر أو من الامكانات الإلكترونية، أو مثل استخدام الموسيقي المعاصرة أو أن يجعل الممثلين يؤدون بأسلوب شخصيات الكاباريه النمطية أو مهرجي السيرك. و أنا أعرف هذا الأسلوب في التجريب جيداً، و لقد كنت ذات يوم جزءا منه.
أما عروضنا في المعمل المسرحي فهي تسير في اتجاه آخر. فنحن نحاول في المقام الأول أن نتحاشي اتباع أسلوب واحد بل ننتقي ما نعتبره الأفضل من مختلف الأساليب، محاولين في ذلك أن نقاوم التفكير في المسرح باعتباره تجميع لعدة تخصصات فنية. ونحن نهدف الي تحديد طبيعة المسرح التي تميزه عن سائر فنون العرض و الأداء. و ثانيا فإن عروضنا هي عبارة عن بحوث مستفيضة في العلاقة بين الممثل و الجمهور. و بمعني آخر فنحن نعتبر أن تكتيك الممثل هو جوهر الفن المسرحي.))(42)

أما فيما يتعلق بالنص الأدبي المسرحي فقد توصل غروتوفسكي في عمله في مختبره إلى أن الفن المسرحي لايجوز أن يكون مطية لتقديم  نص مؤلفٍ ما وتوضيحه، من زمن ما، كتبه لجمهور ما، بل النص هو أحد عناصر العرض وليس مركز ثقله. في تجاربه الإخراجية المتنوعة، تعاون غروتوفسكي على صعيد السينوغرافيا (دراسة الفضاء المسرحي) مع فنانين أوربيين معروفين مثل جوزيف شاينا  ، وغورافسكي . ومكان العرض المسرحي عنده لاينقسم حسب التقاليد المتوارثة إلى صالة ومنصةحيث تتحدد العلاقة الجبهية الأحادية بين المرسل والمتلقي، إنما يتغير مكان الجمهور إلى جزأين أو ثلاثة موزعة في المكان المفتوح، بما يحقق التواصل والتأثير الأمثل لفاعلية الممثل على المشاهد.
إن أبرز أعمال غروتوفسكي الإخراجية هي «قابيل» (1960) لبايرون، و«كورديان»  للبولوني سلوفاكي ت(1962)، و«أكروبوليس» للبولوني فيسبيانسكي ت(1962)، و«التاريخ المأسوي للدكتور فاوستوس» للإنكليزي مارلو (1962)، و«الأمير الصامد «للإسباني كالديرون دي لاباركا» ت(1965)، و«القيامة في صور» لغروتوفسكي نفسه (1971). وقد أوصلته هذه العروض إلى الشهرة العالمية في أوساط المختصين في المسرح، لجدتها وخروجها على السائد المألوف في المشهد المسرحي في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين. وما لفت انتباه المسرحيين تحديداً إلى غروتوفسكي تعامله مع الممثل والفضاء والنص المسرحي والجمهور، حيث تتضافر هذه العناصر معاً في نسق جمالي يولّد أثناء العرض حالة خاصة تتركز وظيفتها في تحريض الممثل على خلق دوره بنفسه، وليس على إعادة إنتاج الشخصية حسبما تخيلها ووصفها الكاتب. ومن هنا فقدت النصوص الأدبية قدسيتها عند غروتوفسكي، وأضحت محض مادة خام قابلة لإعادة النظر وللحذف والتطوير وإعادة الكتابة انطلاقاً من راهنية لحظة العمل. صحيح أن غروتوفسكي يتكىء على نصوص مسرحية لكتَّاب مسرحيين معروفين، إلا أن نص عرضه المسرحي الجاهز للقاء مع الجمهور لايتطابق ونص المؤلف إلا من حيث العمود الفقري للحدوث، أي إن ما يتعرفه المشاهد في العرض هو سيناريو جديد نتج من حال الارتجال مع الممثل في أثناء التمرينات .
وفي الفضاء المسرحي يركز غروتوفسكي على الممثل وحسب متخلياً عن مكونات العرض الأخرى كافة من ديكور وأزياء ومكياج وموسيقى وإضاءة. وقد أطلق على عروضه الجديدة تسمية «المسرح الفقير» في مواجهة المسرح الثري المزود بالتقانات الحديثة. يقول غروتوفسكي بهذا الصدد: «إن تعريفات المسرح لاتنتهي، ولكي نخرج من هذه الدائرة المفرغة، لابد أن نلغي بعض التعريفات، بدلاً من أن نضيف إليها، وذلك بأن نسأل أنفسنا: ما هو غير الضروري في المسرح؟ هل يمكن أن يوجد مسرح من دون أزياء وديكورات؟ نعم يمكن، ومن دون موسيقى تصويرية ومؤثرات إضاءة وصوت؟ بالطبع ممكن، وهل هذا ممكن من دون نص؟ نعم أيضاً، فتاريخ المسرح يؤكد ذلك. ولكن هل يمكن أن يوجد مسرح من دون ممثل؟ لا علم لي بأي سابقة من هذا القبيل! وهكذا يتبقى لنا لقيام المسرح: ممثل ومشاهد، وبالتالي يمكننا تعريف المسرح بقولنا: إنه ما يحدث بين ممثل ومشاهد. أما ما عدا ذلك فمحض إضافات قد تكون ضرورية؛ ولهذا فإن «المسرح الفقير» الذي صرنا إليه في السنوات الأخيرة، لايوجد فيه سوى ممثلين ومشاهدين. إن كل ما هو بصري يقدمه الممثل بجسده، وكل وما هو سمعي يقدمه الممثل بصوته».
لا يتوجه غروتوفسكي في عروضه إلى جمهور واسع مجهول، وإنما إلى نخبة محددة في جو حميمي يهييء إمكان المشاركة المتوخاة بين الطرفين بهدف التأثير في المشاهد انفعالياً، بأداء الممثل المنعتق جسدياً ونفسياً. لكن هذه النخبة لايحددها الوضع الثقافي أو الاجتماعي الاقتصادي للمشاهد. إن العامل البسيط الذي لم يتجاوز مرحلة التعليم الثانوي يمكنه أن يخوض هذه العملية الإبداعية في البحث عن الذات، في حين يبقى أستاذ الجامعة ميتاً متقولباً جامداً، غير قادر على الخروج من ذاته.
وفي عروض غروتوفسكي
كان يعتمد على تأدية الشعائر , تدريب الممثل وفق تقنية معينة , بناء الدور , العلاقة بين الممثل و المتفرج.
 من خلال  تكريس  فكرة "المسرح الفقير" حيث انه  كان يرى بأن المسرح ليس في ثراء السينما فهو فقير ولا يستطيع أن ينفق مثل التليفزيون فلا بد أن يكون متقشفا، لذلك نادي "بممثل قديس لمسرح فقير"، فما كان يريده جروتوفسكي هو قاعة خالية تصلح لجلوس المتفرجين بينهم ممرات وفجوات لأداء الممثلين مشركين معهم الجمهور، فالمسرح بالنسبة إليه هو كل ما يدور بين الممثل والمتفرج وكل ما عدا ذلك يعد ثانويا. ويقوم منهج جروتوفسكي علي تقنية (الترانس) أي تكامل جميع القوي النفسية والجسمية التي تنطلق من أعماق الممثل وغرائزه وتنفجر بصورة تكشف عن هذه الأعماق. وتقوم تقنية (الترانس) هذه علي ثلاثة عناصر هي :الموقف الاستنباطي , الاسترخاء الجسمي , تركيز نشاط الجهاز العضوي كله في منطقة القلب.
  وكان يؤكد على ما هو طقسي احتفالي، وقد لجأ منذ منتصف الستينيات إلى استخدام الأساطير الوثنية والدينية وتضمينها في ثنايا عروضه، ولكن ليس بالمعنى الجمالي أو المعرفي، وإنما بوصفه حاملاً لقضايا الإنسان المعاصر. وينسجم هذا الهدف وأسلوب العمل داخل فرقته، أي حياة التقشف المادي الجماعية التي يعيشها أعضاء الفرقة، وإبداعهم الجمالي وأخلاقياتهم الرفيعة. ومنذ عرض «القيامة في صور» بحث غروتوفسكي في الظواهر شبه المسرحية التي تعرّف بعض أشكالها في خلال جولاته في إيران ولبنان وأمريكا اللاتينية، مستفيداً من تقاليدها. ومنذ عام 1975 أسس ما يسمى «المهرجان» أو «المشروعات الخاصة» أو «الفعالية الجماعية» التي أخذت تبحث في ميادين مختلفة في آن واحد، إلى جانب الفن المسرحي كالفنون عامة والفلسفة وعلم النفس والاجتماع والأنتروبولوجيا وعلم البيئة والاقتصاد وغيرها، مما أدى ـ على الصعيد التنظيمي ـ إلى تجزيء «المختبر المسرحي» إلى فروع عدة تمارس أنشطة مختلفة. وكانت آخر مشروعات هذه الفعاليات عرض «جبل المخاطر» (1975)، و«بيت خلية النحل» (1977) إلى جانب تأسيس «جامعة مسرح الأمم التجريبية» منذ 1975 التي استقبلت أعداداً من الطلاب الأجانب من مختلف أنحاء العالم. وقد كان لمنهج غروتوفسكي تأثير كبير في عدد من كبار المخرجين المعاصرين مثل،أوجينين باربا وبيتر بروك
 ((مسرحاً يتخلى عن الدراسة النفسية، ويروى ما يخرق العادة، ويخرج العادة، ويخرج صراعات طبيعية، وقوى طبيعية دقيقة، مسرحاً ينتج التشنج كرقص الدراويش... ويخاطب الجسم بوسائل محددة بنفس الوسائل التي تلجأ إليها موسيقى العلاج عند بعض الشعوب) )(43)
وأنه يعود إلى أصول المسرح وإلى أصول الإنسان، فيعيد تأصيل مجموعة العلاقات الأساسية في العرض المسرحي: الممثل والمتفرج، الزمن والمخرج والممثل، أهداف المسرح، أخلاقيات المسرح، تقنيات الممثل .

((
سعى جروتوفسكي إلى إعادة النظر في فن الممثل محاولاً اكتشاف عناصر جديدة لهذا الفن.. تعتمد على تقنية جسدية، الأمر الذي دفع جروتوفسكي إلى تدريب جسد الممثل على قدرة مقاومة عملياته النفسية، أو على إزالة شعوره بجسده كعائق أو كعب أمام انطلاقه في التعبير عن أدق المعاني والدلالات التي يريد إيصالها للمتلقي... فقد اهتدى إلى ما أسماه (بالجسد المرئي) ذلك الجسد الذي يتفجر، ليكشف- أو ليعيد اكتشاف العالم ))(44).
فقد كان مختبر جيرتوفسكي يعتمد الأسس العلمية في في تحفيز الممثل نحو عملية البوح الذاتي التي تمتد الى العقل الباطن لكي يحصل الممثل على رد فعل مطلوب ومناسب بحيث تكون التمارين في المختبر المسرحي نقطة انطلاق الممثل للمواقف المسرحية وتفاصيلها , فيؤكد بيتر بروك بحق جيروتوفسكي (( وكما في كل المخترات الحقيقية , تعتبر التجارب المسرحية في مسرح جروتوفسكي من الناحية العلمية صحيحة بسبب ألتزامها بالشروط الأساسية .))(45)

العينة الثانية :

2- أنثروبولوجيا المسرح  
 مؤسس المختبر العملي المسرحي إيوجينيو باربا 


تعتبر الأنثربولوجيا كونها علما مستقلا من العلوم الإنسانية . أما من حيث علاقتها بالمسرح ، فقد شكلت توجها في البحث المسرحي، يغطي مجالات عديدة تشمل الدراسات التي اهتمت بدراسة الظواهر المسرحية في المجتمعات البدائية من ناحية، ومن ناحية أخري دراسة الظواهر الأنثربولوجية الموجودة في المسرح. وتعُرّف ألانثروبولوجــــــــيا :
بعلمُ الإنسان
وعلمُ الإنسان وأعماله وسلوكه
وعلمُ الجماعات البشرية وسلوكها وإنتاجها
وعلمُ الإنسان من حيث هو كائنٌ طبيعي وإجتماعي وحضاري
وعلمُ الحضارات والمجتمعات البشرية
.
وحققت المنظومة الحركية والبصرية في تجارب إيوجينيو باربا  شبكة جمالية عبر توظيف الأنثروبولجيا المسرحية

فهو يمتلك طاقة حركية و تعبيرية تظل قائمة في خلق ابعاد انسانية لتقريب المجتمعات الأنسانية بوسائل الاتصال  المسرحية  .
 إ فرّق باربا بين الحركة التي يمارسها الممثل في الواقع والحركة التي يمارسها على خشبة المسرح وهو من المبادئ الأساس في المسرح الشرقي التي لم يتعرّف عليها المسرح في الغرب إلا عبر أنفتاحه على ما يحمله المسرح الشرقي من جماليات خاصة به وخاصة مسرح النوة الياباني

((وقادتني الطريقة العلمية في البحث الى الكشف عن قوانين خاصة بتقنيات الممثل في المسرح الشرقي .
اولها : التوازن غير الثابت ، فالممثل في مسرح ( نو ) الياباني يمشي وقدماه تمسحان الارض ولايرفعهما عنها .
ومن ذلك نكتشف ان مركز ثقل الجسم وتوازنه متغيران وعندما يمشي ممثل ( نو) بتلك الطريقة فانما يثني ركبتيه قليلاً ويضغط خفيفاً على اسفل العمود الفقري ، ويشبه هذا الوضع تماماً ذلك الوضع الذي نتخذه عندما نتهيأ للوثوب او القفز . في مسرح ( كابوكي ) الياباني ، هناك قانون الخطوط المائلة ـ اي ان يكون رأس الممثل بوضع بشكل اعلى خط مائل ويكون القدمان قاعدته ويبقى الجسم كله في حالة توازن متحرك ومستند الى ساق واحدة . وهذا وضع جسماني مخالف لوضع الممثل الغربي الذي يتخذه محاولاً عدم تبذير الطاقة بافتراض التوازن المستمر وبأدنى حد من الجهد ويسمى ذلك الوضع المائل ( اراغوتو ) . وهناك وضعية ثانية تسمى ( واغوتو ) يتخذها الممثل في مسرح ( كابوكي ) وهي وضعية قريبة من الاسلوب الواقعي حيث يأخذ جسم الممثل اثناء المشي ثلاثة منحنيات . وهذه هي الوضعية التي يتخذها الراقص الهندي في الرقص الكلاسيكي . وفي رقصة ( اوريسي ) الهندية يتشكل جسم الراقص بشكل حرف (S ) وتتضح مثل هذه الوضعية في المنحوتات الهندية الكلاسيكية . وعليه فان الممثل في مسرح ( الكابوكي) يتحرك حركة متموجة نحو الجانب ويكون للعمود الفقري الدور الرئيس لتحقيق التوازن المستمر او العلاقة المستمرة بين ثقل الجسم ومركزه وقاعدته ـ القدمين . في الرقص البالينى يدفع الممثل / الراقص براحتي قدميه الى امام ويرفع اصابع قدميه الى اعلى ليقلل اتصالها بالارض ولكي يتفادى السقوط ينشر قدميه ويثني ركبتيه ويحدث التوازن . اما راقص البالية الغربي فيسند ثقل جسمه بالكامل الى ساق واحدة وعلى اطراف اصابع قدم واحدة ، اذن لماذا هذا الاختلاف بين اسلوب المشي في الحياة اليومية واسلوب المشي في حالة الرقص سواء لدى الغربيين ام لدى الشرقيين ، السبب هو الايحاء بالجمال ـ جمال الحركة وعدم الخضوع الى الطبيعة .
يقال ان الممثل في مسرح ( نو ) و ( كابوكي ) يعتمد كثيراً على ردفيه فهما اللذان يحركان ساقيه بينما في حركته اثناء الحياة اليومية يحدث العكس حيث تحرك الساقان الردفين . وفي الحالة الاولى يحقق الممثل طاقة اضافية لحركته ، ويحقق ايضاً توازناً متغيراً . هناك قاعدة تطبق في مسرح ( نو ) الياباني تقول ان ثلاثة اعشار الفعل تتم فقط في المكان اما السبعة اعشار الباقية فتتم في الزمان حيث ان الطاقة لدى الممثل تخزن مكانياً وتستهلك زمانياً . وهناك قاعدة اخرى تسمى ( التعارض ) وتقوم على اساس خزن الطاقة مكانياً وتصريفها زمانياً حيث يتم التعارض بين الخزن والتصريف . ذهب ( غرونوفسكي ) الى الصين خلال ستينيات القرن الماضي وعند عودته الى بولندا اخبرني ان الممثل الصيني عندما يريد تنفيذ اية حركة جسمية فانه يبدأ بقاعدة التعارض فاذا اراد ان يتحرك الى امام فانه يبدأ بالحركة الى الخلف قليلاً اولاً ثم ينفذ الحركة الى امام . واذا ما اراد الممثل ان ينحني الى الاسفل فانه يبدأ حركته بانحناءة الى الاعلى اولاً ، وقد ادركت ان الغرض من فعل التعارض هو تكبير فعل الحركة ولخلق تأثير الادهاش ، وتستخدم قاعدة ( التعارض ) من قبل الممثل في المسرح الشرقي عموماً ، والخط المستقيم المباشر في الحركة لا وجود له في المسرح الشرقي . القاعدة الثالثة في المسرح الشرقي تسمى ( الترابط المفكك ) وهي تقنية لاتستخدم في الحياة اليومية بل على خشبة المسرح فقط . وتقضي هذه التقنية افتراض افعال تعيق حركة الممثل ثم يتغلب على الاعاقة بما لديه من طاقة كامنة وهكذا يقوم الممثل بفعل التفكيك الذي يؤدي الى التهذيب بواسطة التدريب المستمر لتطوير الافعال العضلية الانعكاسية . قادتني تلك القوانين او القواعد التي يتبعها المسرح الشرقي الى تأسيس ( المعهد العالمي لانثروبولوجيا المسرح ))(46)
.
أن مفهوم "الأنثربولوجيا" لم يتبلور في أستخدام المسرح له إلا عند"يوجينو باربا". ولكن كانت له بعض السمات في مسرح  جروتوفسكي.  حيث يري أن  مفهوم الأنثربولوجيا  يتضح عنده خلال العلاقة الذاتية للممثل وعلاقة الفرد بالجماعة. ويتضمن ذلك العمل الجماعي للممثلين  وعلاقة الممثل بالمتفرج.

ومن رؤياه المسرحية في  اكتشاف لغة جديدة للمسرح بحيث تكون قوة سلوكية وانسانية  تستحضر السلوك البشري للتقريب بين المجتمع الأنساني   وربط بين الميتافيزيقا لخلق مسرحا ميتافيزيقيا يستبدل فيه الكلام المنطوق بلغة جسدية بصرية محسوسة لانه كان يؤمن بان المسرح لا يؤثر على السمع فقط وانما على الحواس الاخرى



: العينة الثالثة 

 : مسرح الصورة 

مؤسس المختبر العملي د.صلاح القصب - العراق

ان المختبر العملي المسرحي  عند د.صلاح القصب تجعلنا نؤشر ابرز كتاب المسرح العالمي  الذي تعامل معهم د. صلاح  القصب هو  وليم شكسبير في (هاملت، لير، العاصفة وماكبث)  وكذلك انطوان تشيخوف في (الخال فانيا) و(الشقيقات الثلاث) و(طائر البحر) وقدم للكاتب والشاعر خزعل الماجدي، مسرحية  (عزلة في الكرستال وحفلة الماس) وقد كان اشتغال صلاح القصب على النص المسرحي ثانويا فقط  يعتبره   نقطة انطلاق نحو افكار وفلسفة كونية من خلال تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، ليقدم نفسه ويحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنية وفكرية وفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها في مختبره العملي المسرحي  لمسرح الصورة  وأعتماد  الصورة المجسدة بالتشكيل الحركي و السينوغرافيا والفضاء المسرحي نحو دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفعل المسرحي  وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة في تجسيد  الصورة المسرحية جماليا 

من خلال الممثليين الذين يكونون في مختبره العملي في حالة أبتكار مستمر   ويساهمون بصورة أبداعية   بصناعة العرض ومشاركين في رؤيته الاخراجية عبر تدخلاتهم الكثيرة في انشاء الفضاء ورسم مسارات العرض الجمالية، وكان د. صلاح  القصب يؤكد دائما في مختبره العملي  في تجاربه مع الممثلين  انه لا شيء ثابت على الاطلاق، ولذلك فهم يبتكرون  نحو أداء تمثلي مبدع ومؤثر بعيدا عن الأطر التقليدية (( خطاب الممثل في مسرح الصورة خطاب حركي إيمائي يفجر طاقات الجسد التعبيرية للوصول إلى التألق الصوفي، يبني رموزا وإشارات تتجاوز الحدود البيولوجية الساكنة، إنه منتج لعلامات مشهدية، فهو في بنية العرض كائن بشري يتلخص دوره داخل عمله في صنع العلامات، وتحويل ذاته إلى علامات ))(47)
ففي مسرحية مكبث التي اخرجها د.صلاح القصب في الهواء الطلق في باحة كلية الفنون الجميلة بغداد  , جعل  الحوار شئ ثانوي وقام بتميشه لدرجة كبيرة  , فكان شبح بانكو يلاحق مكبث فصرخ بوجهه قائلا : أغرب عني ثم خاطب الليدي قائلا : الدم يطلب الدم وقد حاول محو آثار الجريمة حينما راحت الليدي تغسل السيارة والارض لأزالة آثار الجريمة التي وقعت هناك لكنها لم تتمكن من التخلص من غضب البقعة الملازمة لها رغم محاولة تجميل وجهها الا انها تبقى بشعة . وفي المشهد رائع يثبت التأثير الكبير للصورة المرئية  وكان المشهد الاخير , يبقى مكبث يدخل ويخرج من سيارته متوقعا نهايته فقال آخر كلامه : حسبي من العمر ما رأيت فطريق حياتي يهبط الى الكهف كأصفرار اوراق الشجر ، اتوقع اللعنات . وهكذاتكون الرؤية الأخراجية بأن  يذهب  مكبث الى عالم الجنون . 
و((الصورة هي المتدفق الذي يهز العمق وينطق المسكوت فيه ,بل وينطق ويكلم الساكن في دواخلنا ,لكن ليس داخل الوضوح ,وليس داخل العادي والمبتذل , وأنما داخل الغامض والمدهش والعجائبي .
وحتى تنتقل هذه التجربة التنظرية الى مجال التطبيق ولإعطاء الحركة المسرحية أبعادها (الجسمانية والنفسية والأجتماعية )جاء النموذج المقترح لهذا التطبيق في :
مسرحية (هاملت )لشكسبير 
- (كلكامش وكيفية تفسير الخلود )
ثم (الخليقة البابلية ), و(وطائر البحر ), و(الملك لير ).
ويبرر الدكتور صلاح القصب تعامله مع هذه التجارب الإنسانية كونها ( أبدا حاضرة كتذكير دائم العودة الأبدي للشئنفسه ...لذلك يجوز تصور كل من , كلكامش , أنكيدو , تميمات , أبسو , اوديب ,إلكترا , هاملت , لير , تريليوف , وكأنهم في حضور دائم , نماذج لازمانية للوجود الإنساني كرموز تقترح التكرار الدائري للشئ نفسه , أو لوضع إنساني متشابه يمكن أن تعاش ثابتة في دلالاتها على وضع يدوم خارج المكان والزمن )) (48)






(الفصل الرابع )

النتائج والاستنتاجات 

أولاً : النتائج 

   من خلال ما اسس له في الاطار النظري والذي يتوافق مع اقتراح المنظومة الجمالية  والتي بدورها تعتمد المعرفة والفكر والحس والجمال  كبنية رئيسة لها , يرى الباحث ان هناك توافقا جماليا  منسجما فيما بين اجزاء المنظومة المكونه لعناصر العرض المسرحي 

والتوافق الجمالي الضمني  بين المعرفة  والفلسفة 
 

 1- المعرفة اضافت   لتجارب غروتوفسكي وأوجينين باربا  أفكار وثقافة جديدة كالأنثروبولوجيا   

2- قدمت التجارب المسرحية في العمل المسرحي    تقنية جسدية  
3- خلقت تجارب العمل المسرحي عملية أدائية وفلسفية وفكرية وروحية في العروض المسرحية .
4- عملت التقنية المستخدمة في العمل المسرحي على تقديم تجارب متميزة.
5- الإنسان في كل العصور/الانسان الكوني،هو المكون الجمالي وأساس موضوعة عروض العمل المسرحي  .
6- استخدم غروتفسكي  مصطلح المسرح الفقير في كل عروضه المسرحية  .
7- اعتماد الأداء الحركي والتشكلي  خلق جمالية للتجارب المسرحية  , وفضاءً جمالياً .
8- تقنية الممثل الأدائية  وألوانها المستخدمة أثرت أثراً جمالياً في في التجارب المسرحية  

.

ثانياً : الاستنتاجات


استخدام المعرفة الجمالبة  يساهم في نجاح العروض المسرحية ورقيها نحو التجديد والمعاصرة  استخدام المعرفة  في  الشكل والمضمون المسرحية متجددة ومتميزة  وتخلو من  التقليدية في العروض المسرحية نحو انسجام تام بين المنظومة الجمالية و بين اجزاء منظومة عناصر العرض المسرحي 
     
 فالمعرفة والفلسفة   طاقة كبيرة للمسرح  ، بل هي فكر فني وجمالي  يعمق الفكر و العقل والفهم ، يرقي كل طاقات الإبداع المسرحي فتضاف  قيمة للفنان  المسرحي الخاصة و قدرته الأبداعية  التي تمكنه من التوفيق والأنسجام  بين العناصر في العرض المسرحي و تجعله يكتشف بينها أفكار جديدة و مستحدثة في   المسرح والذي يمكنه من خلق الصورة المسرحية وصياغتها و تشكيلها  برؤية جديدة ذات ابعاد معرفية وفلسفية وجمالية .
1- أهداف التجارب في المختبر  العملي المسرحي  تقنية حركية وجسدية 
2- المعرفة وطرحها بصورة أفكار فلسفية عززت التقنية  الجمالية في المسرح  وإدراكه عبر العصور من خلال طروحات الفلاسفة.
3- المختبر العملي المسرحي جعل من المعرفة  أضافة  حداثة جمالية تسمو بجمال الروح, وجمال الأشياء 
4- المختبر العملي المسرحي أدخل الفلسفة الجمالية  كجمال التشكيلات الحركية والصورية  يضاف للعروض المسرحية.
5- اثبت المختبر العملي المسرحي ان الأشتغال على الحواس أساس التفاعل مع الجمال بكل أشكاله
6- المعرفة وتفاعلها مع الفلسفة الأنثروبولوجيا وانسجامهما أضافة جمالية  في العروض المسرحية ً.
7- اتسام المختبر المسرحي العملي بمميزات معاصرة  كالحركة ,والسرعة,والصورة, والتكنولوجيا, ,كان له أثره على الفن المسرحي في كل العالم
8- التقنية الحركية الحديثة في المختبر العملي المسرحي , منحت التجارب المسرحية فضاء  تشكيلي صوري, جمالي.

اقتراح نظام توافقي  بين المعرفة والفلسفة والأنثروبولوجيا وعلم الجمال المسرحي    في خلق صورة جديدة في  المنظومة الجمالية  للعروض المسرحية

:التوصيات 
1. توفير المختبرات العملية  المسرحية لأقامة الورش المسرحية  وخاصة تلك التي تهتم بالأداء الحركي .
2. ضرورة التركيز المعرفي في العروض والتجارب المسرحية من خلال طرح المفهوم الفلسفي  والأنثروبولوجي   كمنهج دلالي  لما يمثلة من اهمية في المسرح العالمي.
3- المختبر  العملي المسرحي ، يساهم في  اطروحات العرض عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة .
4-  .المسرح في العمل المسرحي  تجريب وضرورة من ضرورات الحياة بمجملها

المقترحات :
1- اقتراح نظام توافقي  بين المعرفة والفلسفة والأنثروبولوجيا وعلم الجمال المسرحي    في خلق تجارب مسرحية جديدة من خلال تطوير   المنظومة الحركية والبصرية للتجارب المسرحية في المختبر العملي المسرحي . 

2. دخال المضامين المعرفية والفلسفية الفكرية  الأتثربولجية والجمالية  في التجارب  للمختبر العملي المسرحي.



الهوامش والمصادر :
----------------------------

أنظر : الحوار و نظرية المعرفة - ناصر السيد النور - صحيفة  التحرير - 9 / 5 / 2017(1)

 (2)أنظر : جون ماكوين - موسوعة المصطلح النقدي - الترميز - ترجمة عبد الواحد لؤلؤة - دار المأمون للترجمة والنشر - بغداد -1990- ص 25

 (3)أنظر :   فن الشعر – ارسطو طاليس – ترجمة وشرح وتحقيق :عبد الرحمن بدوي – القاهرة – مطبعة مصر – مكتبة النهضة المصرية – ص18- ص 19
 (4)أنظر : مارفن كارلسون: فن الأداء، مقدمة نقدية، تر: د/منى سلام، مركز اللغات والترجمة، أكاديمية الفنون، ص29.

 (5)أنظر : الفن والتطور المادي للتاريخ , جورج بليخانوف , ترجمة جورج طرابيشي- دار الطليعة بيروت طبعة 1 - 1977ص22

أنظر :  أبو الحسن سلام - التكوين المعرفي في المسرح بين النظرية ومناهج الإخراج(6)
الحوار المتمدن-العدد: 5393 - 2017 / 1 / 5
 (7)أنظر : أبو الحسن سلام – نظرية المسرح – قراءة وقراءة مضادة - الحوار المتمدن-العدد: 4592 - 2014 / 10 / 3
 (8)أنظر : أ.د.عقيل مهدي - كتاب السؤال الجمالي - سلسلة عشتار الثقافية- اصدار جمعية التشكيليين العراقيين-بغداد 2007. ص 120
 (9) أنظر :سعد أردش -كتاب المخرج في المسرح المعاصر - سلسة عالم المعرفة 19 الكويت , ص234
 (10)أبو الحسن سلام - نظرية المسرح - قراءة وقراءة مضادة - الحوار المتمدن-العدد: 4592 - 2014 / 10 / 3
(11) أنظر : الفصل الثالث من القسم الأول من كتاب ( الجمالية المسرحية ) تاليف : كاثرين نوكريت ترجمة: م. أحمد حسيني - منشور على موقع مجلة الفنون المسرحية  12-6- 2012

 (12)أنظر : عواد علي - مقالة  ليوجينو باربا من لحام إلى مؤسس أنثروبولوجيا المسرح - جريدة العرب - العدد 10007 - 14- 8- 2015
 (13)أنظر:اندريه يستسلر .الجمالية الفوضوية . تر: هنري زغيب ، ط1(بيروت – باريس : منشورات عويدان للطباعة والنشر ،1982)ص53.
 (14)أنظر : سوزان ملروز ,اتجاها ت جديدة في المسرح , ترجمة : د. ايمان حجاز , القاهرة , اصدار مهرجان
المسرح التجريي , 2002 , ص 65
 ( (15)أنظر : الدكتور سمير سرحان - تجارب جديدة في الفن المسرحي - اصدار دائرة الشؤون الثقافية العامة -العراق ص 170
(16)أنظر:  انتونا ن ارتو. المسرح وقرينه، ترجمة د.سامية اسعد. مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر (القاهرة) 1973 . ص64 .
 (17)أنظر : ما هو المسرح التجريبي؟من كلمة المسرحي الكبير ريتشارد شيكنر في افتتاح مهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة 2009
 (18)أنظر : كتاب المسرح الثالث ليوجينو باربا: ترجمة سامي عبد الحميد من منشورات المكتبة الوطنية\- المجمع الثقافي - أبوظبي
 (19)أنظر : الزهرة إبراهيم - كتاب «الأنثروبولوجيا والأنثروبولوجيا الثقافية: وجوه الجسد» (دار النايا ـــــ دمشق)
 (20)أنظر :عواد علي - باتريس بافيس: المسرح والتلقي - جريدة العرب 2016/11/05، العدد: 10446، ص15
 (21)أنظر : صادق مرزوق  - إيوجنييو باربا والمسرح الآخر- جريدة الصباح -16/5/2012
22)أنظر :  أ.د.عقيل مهدي - كتاب النقد الجمالي 2010/ ص138)

 (23)أنظر : د. صلاح القصب: مسرح الصورة بين النظرية والتطبيق، المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، الدوحة، قطر، الطبعة الأولى سنة 2003م، ص23
 (24)أنظر :باسم الاعسم, الثابت والمتحرك في الخطاب المسرحي, ط1, (دمشق: تموز للطباعة والنشر والتوزيع, 2011), ص34.
 (25)أنظر : مصطفى صمودي، قراءات مسرحية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 2000 ، ص78.
أنظر : صلاح القصب "نظرية الكوانتم وقوانينها الفيزيائية بتكنلوجيا المسرح(26)
الحوار المتمدن - العدد: 3197 - 2010 / 11 / 26
 (27) أنظر :  شاكر عبد الحميد: عصر الصورة، سلسلة عالم المعرفة، العدد:311، يناير 2005، ص:306.
 (28)انظر : نك كاى ,مابعد الحداثيةوالفنون الأدائية ,ترجمة نهاد صليحة,اكاديمية الفنون,1997 .ص24
 (29)أنظر : فاضل سوداني - دلالات الصورة في المسرح البصري ( رؤيا تطبيقية ) – الحوار المتمدن العددد 2017 -24- 8- 2007
 (30)أنظر :  صابرين زغلول، محاضرات في نظرية المعرفة، ص7
 (31)أنظر : سامي عبد الحميد - انثروبولوجيا المسرح في العمل  - صحيفة التآخي - 2- 8- 2012
 (32)أنظر : محسن النصار _الأبداع الفكري والحسي في مسرح الصورة عند صلاح القصب - الحوار المتمدن-العدد: 3406 - 2011 / 6 / 24  

 (33)محمد الجزائري – كتاب خطاب الابداع الجوهر –المتحرك –الجمالي ص200وص201 اصدار دار الشؤون الثقافية بغداد - 1993

 (34)أنظر : قاسم حسين صالح - كتاب الابداع في الفن - ص 14اصدار دار الرشيد للنشر - العراق - سلسلة دراسات (276) 1981- ص 14

أنظر :  نفس المصدر  - ص14 وص15(35)
 (36)محسن محمد عطية, مفاهيم في الفن والجمال, ط1, (القاهرة: مكتبة علا, 2005), ص71

 (37)أنظر : أميرة حلمي مطر, مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن, ط3, (القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر, 1997), ص(18)
15.
  (38)أنظر : لالاند ، اندريه . موسوعة لالاند الفلسفية ، المجلد الاول ، تعريب : خليل احمد خليل ، اشراف : احمد عويدات ،( بيروت-باريس: منشورات عويدات 1996م)،ص132
 (39)أنظر :قاسم حسين صالح - كتاب الابداع في الفن - صدار دار الرشيد للنشر - العراق - سلسلة دراسات (276) 1981-ص15
نفس المصدر ص15(40)
 (41)أنظر : د. كمال عيد - علم الجمال المسرحي - الموسوعة الصغيرة - اصدار دار الشؤون
 الثقافية - العراق الطبعة الأولى لسنة 1990- ص 131
 (42)أنظر :  الدكتور سمير سرحان - تجارب جديدة في الفن المسرحي - اصدار دائرة الشؤون الثقافية العامة -العراق ص154
  (43)أنظر  :انتونان آرتو- المسرح وقرينه- ترجمة د.سامية أسعد- مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة، مايو 1973م-165.
 (44)أنظر : مدحت الكاشف- اللغة الجسدية للممثل- مطابع الاهرام التجارية- القاهرة- 2006م- ص97.
 (45)جيريزي كروتوفسكي - نحومسرح فقير - ترجمة د.كمال قاسم نادر - اصدار دائرة الشؤون الثقافية العامة - العراق - ص 9
 (46)أنظر : سامي عبد الحميد - انثروبولوجيا المسرح في العمل  - صحيفة التآخي - 2- 8- 2012)
 (47)أنظر :د. صلاح القصب: مسرح الصورة بين النظرية والتطبيق، المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، الدوحة، قطر، الطبعة الأولى سنة 2003م، ص44
 (48)أنظر : الدكتور عبد الرحمن بن زيدان - المسرح العراقي رؤية تراجيدية في وطن متغير - أصدار مكتبة عدنان - ص 20

تابع القراءة→

المشاركة في المواقع الأجتماعية

’خر المنشورات في صور

Google+ Badge

حقوق الطبع والنشر خاصة بموقع مجلة الفنون المسرحية 2016. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

التوقيت الحالي

زيارة مجلة الفنون المسرحية على الفيسبوك

زيارة مجلة  الفنون المسرحية على الفيسبوك
مجلة الفنون المسرحية على الفيسبوك

متابعة بالبريد الإلكتروني

الاتصال بهيئة تحرير مجلة الفنون المسرحية

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الترجمة Translate

من مواضيعنا المتميزة

جديد المقالات

اخبارنا في صور
?orderby=published&alt=json-in-script&callback=showrecentpostswiththumbs'>
جميع حقوق النشر محفوظة لمجلة الفنون المسرحية 2016

المقالات المتميزة

أرشيف مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

حدث خطأ في هذه الأداة
حدث خطأ في هذه الأداة

موقع مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

الصفحة الرئيسية

مقالات متميزة