"الخادمتان" في "دار الأوبرا"
"الخادمتان" في "دار الأوبرا"
مجلة الفنون المسرحية | at الخميس, فبراير 18, 2010
|
بعد أن اشتغل المخرج العراقي "جواد الأسدي" على نص جان جينييه "الخادمتان" في عام 1995، مع "جوليا قصار" و"رندا الأسمر" و"رينيه ديك"، عاد مرة أخرى لإحياء ذاك العرض من جديد على مسرح "بابل" ببيروت مع الممثلتين "كارول عبود" و"ندى أبو فرحات"، ضمن تظاهرة "جان جينييه بعيون عربية"،
 |
وتبع ذلك تقديمه لهذا العرض مساء أمس على خشبة الصالة متعددة الاستعمالات، معيداً إنتاج تلك الجريمة الحقيقية التي هزت فرنسا عام 1933 وتحدث عنها "جينييه" في نص "الخادمات" معرياً من خلاله ثنائية السيد والعبد، وراسماً صورة قاسية عن المجتمع الفرنسي آنذاك.
يقول المخرج "جواد الأسدي" عن إعادة عرضه القديم: «في "الخادمتان" محاولة لاستعادة مناخ اشتغلته قديماً، سواءً على صعيد التمثيل على الخشبة، أو السينوغرافيا بشكل عام من إضاءة وديكور وموسيقا، إضافة إلى حرصي على أن يكون إعداد النص قوياً، والمنصة من الناحية الجمالية مبهرةً جداً، فضلاً عن التكامل بين الصوت والضوء والخشبة والممثلين عليها».
وعن سبب اختيار نص "جان جينييه" أوضح المخرج أن نص "الخادمات" يحوي رسالة مهمة، تتضمن دعوة لأن يتخلص الناس الخَدَم من الشخص الذي يستخدمهم، يقول "الأسدي": «أنا دائم الاهتمام بفكرة وجود المرأة، وعذاباتها وشقاءاتها في مجتمعات ذكورية كمجتمعاتنا، ومن هنا جاء تركيزي على نص "جينييه" فضلاً عن الاهتمام بتفاصيل الجسد التعبيرية، لأنني أعتقد
 |
المخرج جواد الأسدي |
أنه بالإمكان استنطاق الجسد ليقول أشياء كثيرة لا يستطع النص المكتوب قولها».
من جهتها أوضحت الممثلة اللبنانية "كارول عبود" أن هذا الدور كان مغرياً لها لتؤديه على الخشبة خاصة بعدما اجتمع عامل النص المهم والمخرج القوي فضلاً عن الرؤية الدراماتورجية الهامة لمثل هذا النص.
وعن شغلها على هذا الدور قالت "عبود": «لا أحب التركيز على الجانب النفسي وحده، ولا على الجسد بشكله التعبيري، فما حاولت الشغل عليه هو أن أحصل على الطاقة التي طلبها المخرج، من خلال التركيز على اللحظة المسرحية فقط، دون معرفة ماضي الشخصية ولا مستقبلها».
بدورها قالت الممثلة "ندى أبو فرحات": «كان هذا الدور تحدياً كبيراً لي، خاصة أنني مع زميلتي "كارول" نجسد تقريباً الشخصية نفسها، بذات الأبعاد النفسية، لذلك حاولنا أن نكون متشابهتين كثيراً، وهذا شكل صعوبة كبيرة للأداء المسرحي، خاصة في ظل تبادل الأدوار في كثير من الأحيان، بين كوني ضحية أو جلاداً، وبين كوني سيدة أو خادمة».
ويرى الممثل والمخرج المسرحي "غسان مسعود"
 |
الممثلتان ندى أبو فرحات وكارول بشارة |
أن عرض "الخادمتان" ذكي ودقيق، وليس فيه ثرثرة إخراجية بل دقة ومهنية عالية جداً، وفيه نوع من المسرح التعبيري صعب التحقيق، ويقول: «هذا النوع من المسرح نفتقده، فهو بحاجة إلى مخرج ذي معرفة عالية ليستطيع أن يتصدى لهذا النوع من المسرح التعبيري ذي المستوى العالي، وأعتقد أن "جواد الأسدي" برع بهذا النوع من المسرح منذ ثلاثين عاماً وحتى الآن، وأنا أعتبر أن هذا العرض فيه إضافة نوعية للشغل المسرحي الذي يشتغله هذا المخرج المهم».
أما "علي الهادي" أحد الحاضرين فرأى أن العرض جيد من ناحية العلاقة الثنائية بين الخادمتين، إضافة إلى اللعبة التي لعبتاها باستحضار شخصية السيدة، لكنه في الوقت ذاته يتعارض مع المخرج في ذهابه المزمن باتجاه قضايا الجسد، ويرى أنه كان بإمكان "الأسدي" أن يتجه بذاك الاتجاه لكن بطريقة ضمنية، وليس بفجاجة.
بدورها قالت "ليلى عيسى": «هناك مبالغة لا داعي لها، وأنا لست مع كل هذا الاستعراض في الأداء واللغة، فالرسالة التي يريدها العرض وصلتنا من
 |
من العرض |
دون استخدام الكلمات النابية، إلا إن كان المخرج يريد منها إحداث صدمة للمتلقي، مع أنني أعتقد أنه استطاع تحقيق ذلك من خلال الأصوات العالية للموسيقا، ومن خلال ماكياج الممثلتين، لكنني بالعموم أحببت المزاوجة بين اللغة الفصحى والعامية، وأعتقد أن "الأسدي" لجأ إلى العامية هارباً من اللغة الفصحى التي لم تستطع أن توصل الجمهور إلى ذاك التصعيد القوي».
-----------------------------------------
المصدر : بديع منير صنيج- موقع دمشق
من مواضيعنا المتميزة
-
أولى مسرحيات توفيق الحكيم المسرحية كانت تحمل عنوان " الضيف الثقيل ". ويقول عنها في كتابه سجن العمر ما يلي " … كانـت أ...
-
الأيهام في المسرح//وهو نوع من الأداء التمثيلي يخص الدراما الواقعية والطبيعية على مستوى التمثيل والأخراج وهو يتميز ويتصف بكل مانوهم به ...
-
مجلة الفنون المسرحية تعتبر الأزياء المسرحية من العناصر الفنية الأساسية المكلمة للعرض المسرحي حيث تعيش كل عناصر العرض البصرية في ارتب...
-
مجلة الفنون المسرحية من عرض مسرحية سهرة مع أبي خليل القباني ملخص البحث: لقد استقر مصطلح التنا...
-
مجلة الفنون المسرحية الاتجاهات الإخراجية في المسرح الألماني الحديث الأستاذ المساعد أحمد سلمان عطية الفصل الأول مشكل...
-
يعرفها ارسطو بأنها محاكاة.... فعل تام نبيل لها طول معلوم بلغة مزودة بألوان من التزيين ... تختلف وفقاً لاختلاف الأجزاء وهذه المحاكاة تتم ...
-
كتاب "اعداد الدور المسرحي " تأليف كونسستانتين ستانيسلافسكي يولي المنظر المسرحي الروسي الراحل كونستانتين ستانيسلافسك...
-
مجلة الفنون المسرحية ظهر اتجاه "البنائية Constructivism " فى روسيا عام 1919م ، كنتيجة أو تحول من المستقبلية الإيطالية،...
-
الأنشطة التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح منذ التأسيس 10/2007 ولغاية 4/2012 الفهرست · اليوم العربي للمسرح رسالة اليوم ...
-
البير كامو قراءة استعادية لنصوص مسرحية العادلون إنموذجا / سعد عزيز عبد الصاحب كان مخالفا بامتياز ...سابحا ضد التيار برفضه تمجي...
جديد المقالات
-
مجلة الفنون المسرحية "نظريات حديثة في الأداء المسرحي، من "ستنسلافسكي الى بوال" تأليف جان ميلنج وجرهام لي وترجمة إيمان ح...
-
أولى مسرحيات توفيق الحكيم المسرحية كانت تحمل عنوان " الضيف الثقيل ". ويقول عنها في كتابه سجن العمر ما يلي " … كانـت أ...
-
مجلة الفنون المسرحية السيكودراما بين الواقع والخيال السيكودراما (بالإنجليزية: Psychodrama) هوكلمة مركبة من Psychee الروح و Dr...
-
كتابات مسرحية عباس الحايك سادت في الآونة الأخيرة عروض مسرح المونودراما، إذ لا يخلو مهرجان مسرحي على مستوى العالم و العالم العربي...
-
مجلة الفنون المسرحية فاتحة الدراسة “المفهوم” 1- مفتتح : لسنا بصدد تتبع جذور السيميوطيقا في الآداب الأوروبية والعربية القدي...
-
ألف الأديب الروسي الكبيرر (نيقولاي غوغول) مسرحيته الشهيرة "المفتش العام " في سنة 1835م.. وقد عرضت على المسرح الروسي للمرة الأ...
-
مجلة الفنون المسرحية مصادر قاسم محمد المسرحية المؤثـــرات والتــأثــير قد يبدو من الصعب جدا الإحاطة بمساحة جغرافية الإبداع المسرحي...
-
مجلة الفنون المسرحية تعتبر الأزياء المسرحية من العناصر الفنية الأساسية المكلمة للعرض المسرحي حيث تعيش كل عناصر العرض البصرية في ارتب...
-
الكاتب الأردني منصور عمايرة بدايات المسرح الأردني 1914 لا شك بأن المسرح في الأردن، قد تضافرت عليه عدد من الجهود بالدراسة و...
-
الأيهام في المسرح//وهو نوع من الأداء التمثيلي يخص الدراما الواقعية والطبيعية على مستوى التمثيل والأخراج وهو يتميز ويتصف بكل مانوهم به ...
جميع حقوق النشر محفوظة لمجلة الفنون المسرحية 2016
0 التعليقات:
إرسال تعليق