في البدء أراني مضطرا للتأكيد بل والجزم بأن سطور هذا الكتاب تعكس قضية الفن والفنانين وليست محددة بزميلنا ربيع الذي نحتفي بتكريمه وحسب,وإنما هي قضية الفن والفنانين في العموم, قضية نراها كمسألة حياة وليست زخرفة صور وتطريز كلام, بقدر ما هي مسألة حياة في الوجود والموقف حتى الذوبان والانصهار.
قضية الفنان أو الاديب مع الحياة, تطرح ذاتها باستمرار من خلال معايشة كل أديب وفنان,في حواره الداخلي مع نفسه, وفي التعايش مع الاخرين, وحتى في انغماسه مع مكنونات إبداعه, وكلما كان الفنان أصيلا في جوهره, كلما طرحت قضية الفنان أو الاديب بصورة أعمق وأكثر حرارة وأغزر دماً وربّما دموعاً.
والذين ينكبون على استبطان السير الذاتية لحياة المبدعين, يكتشفون أن هناك ثمة خيوطاً رفيعةً تجمع بين هؤلاء جميعا يكاد يكون نسيجها من عرق الكدّ والتعب والرفض .... حتى النهايات في حياة هؤلاء الفنانين والادباء تكاد تكون متشابهةً ولربما رحت بعيداً لأقول إنها واحدة.
انهم يخرجون من مسرح الحياة, بشكل دراماتيكي نازف, يثير وراءَهم غبار التساؤل والاستفهام..
لماذا ينتهي جلُ المبدعين هكذا?!!
ينبتون أطفالا كما الازهار وحبّات المطر, ينمو في داخلهم إحساسٌ بالاخرين وتكبر فيهم الرسالة فيمضون في دروب الابداع كمنقذين مصْلحين, ويتوجهون لموسمٍ, مهما طال أمده فهو قصير قياساً بالمعاناة القاسية, ثم تنطفئ الشموع في ليالي الريح ولا يبقى منهم الا بصمات قلوبهم..يتداولها الناس مستذكرين تلك الابداعات التي لا تغيب ولا تذروها الرياح مهما عتت.
لا شك أنه صعبٌٌ على الفنان أن يجد نفسه مجبراً على أن ينزل عن خشبة المسرح التي شهدت ميلاده الفني, أو يُُحرم من معاشرة الكاميرا التي عشقها عشقا جنونيا, وقاربَت بينه وبين الناس.
لكنها هي الحياة هكذا, فغيْْر قليل ممّن نعرف, أو سمعنا عنهم من نجوم هذا الزمن أحاط بهم الابتلاء .
ألم نسمعْ بابتلاء شيخ فنانينا أديب الحافظ وبمبدعينا محمد البرماوي وحسين أبوحمد وماجد مسيّب وعبدالاله رشيد, وفيصل الزعبي وعبدالجبار أبوغربية أطال الله عمرهما وقد هزما المرض مرات ومرات! ?
وعربياً هل ننسى ما حلّ بيونس شلبي, حمدي غيث, وفؤاد المهندس, وشريهان, وجورج سيدهم,وحسين الشربيني وغيرهم?!
انه, والحق أحقّ أن يقال, ابتلاء. وصدق رسولنا الكريم القائل: مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا الا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ.
ومن منّا بلا خطيئة أو ليس ذا همّ!!
فصبراً صبراً أخي ورفيق الدرب أبا إيهاب, واسمحْ لنا أن نتطوف وإيّاك عبر هذه الرحلة نقلّبُ الصفحات متضرّعين بالدعوة إلى الباري عزّ وجل أن تزول الغمّة عمّا قريب. انه سميعٌ مجيب.
ويمضي الكاتب الباحث عبداللطيف شما في استعراض وتوثيق المحطات الفنية التي شكلت السيرة الفنية للمبدع ربيع شهاب بدءاً من لحظة اقتحامه لعالم التمثيل من خلال فرقة التمثيل المسرحي في نادي مخيم الحسين مرورا بانتقاله إلى عالم الاحتراف وانضمامه الى مسرح دائرة الثقافة وذلك بعد أن تألق في تجسيد دور الفرفور في مسرحية الفرافير أمام خالد الطريفي بإدارة المخرج فتحي عبدالرحمن فانتزع الاعجاب الذي أهلّه لدوري مسرح دائرة الثقافة والفنون ومن ثم امتلاك ناصية الدراما التلفزيونية . ولا يكتفي شما بما يزخر به ارشيفه وهو الذي عايش الفنان ربيع في مسيرته عن قرب بل يضمّن كتابه شهادات إبداعية لعدد من الفنانين والكتاب تحكي إحساساتهم ومشاعرهم وذكرياتهم مع الفنان المكرّم.
0 التعليقات:
إرسال تعليق